تميم رسلان ايه محمد رفعت الاول ١:٥
فوقفت مقابله لتستحوذ على كامل انتباهه:_تميم!! استقام بوقفته ليجد والدته تقترب منه فأسرع إليها ليساندها بذراعيه قائلًا بضيقٍ:_إيه اللي جابك يا أمي مش قولتلك خليكي عشان رجلك. لوت فمها بتهكم على ما فعله، لتشير له بيدها بغضب: _أنت ليك عين تتكلم، بقى بتضحك عليا وبتقولي أنها عند والدتها يومين ومتقولناش!
، البت تقول علينا إيه، معندناش واجب؟قبّل رأسها بمحبةٍ فحديثها إن لم يكن يتحمله من قبل هو بأمس الحاجة له الأن وخاصة حينما يتذكر ما فعل، ابتعدت برأسها للخلف كاعتراض على طريقته المعتادة:_لأ مش هتعرف تراضيني المرادي.!
ثم سألته بتوجس والضيق من أفعاله يستحوذ بعينيها:_إمشي وريني أوضتها فين خليني أطمن عليها. ابتسم رغمًا عنه على كلماتها فتبعها ليوصلها للداخل. *****في أحد الأسواق الشعبية الخاصة بالفواكه والخضروات تنقلت من بائع لآخر لتستكشف الأسعار أولًا قبل الشراء مثلما قدمت إليها حماتها بالتعليمات المشددة بضرورة الشراء بأسعار منخفضة والحصول على فاكهة من الدرجة الأولى حتى وإن قضت يومها بأكمله بالشراء فلا بأس بذلك من وجهة نظر تلك المرأة البغيضة، أشعة الشمس المتأججة جعلتها تتصبب عرقًا حتى أصبح ريقها جافًا كالصحراء القاحلة، وقفت أمام أحد المحلات الخاصة بالعصائر المنعشة تتطلع لها بلعابٍ يسري لحاجتها الشديدة لارتشاف قطرات المياه الغير متوفرة حاليًا، تفحصت “وجدان” حافظة النقود الصغيرة البالية لتجد أن المال الذي تمتلكه لا يكفي إلا لشراء المستلزمات، أكملت طريقها خوفًا من أن تعنفها حماتها من نقص المال من بضعة الجنيهات التي ستحتسي بها العصير حينما تستجوبها عما فعلت بكل جنيه من المال!
اشترت المطلوب ثم حملت الحقيبة فوق رأسها متوجهة للعودة للمنزل.*****أغلق باب شقته وهبط للأسفل ليتناول طعام الإفطار قبل الذهاب لعمله بالورشة التي عمل بها منذ يومين بعد إلحاح من زوجته بأن يجد عملًا يسد به قوت يومهم ورغم رفضه الشديد لأي عمل كانت تجده له استطاعت أن تقنعه بالعمل مع عمها بالنجارة، طرق “جمال” باب شقة والدته بالطابق السفلي؛
ففتحت له شقيقته التي تكبره بثلاثة أعوام قائلة بتأفف:_ما المفتاح بره لازم ترن يعني؟!أغلق الباب من خلفه ليتابعها للداخل بسخرية من طريقتها بالحديث:_بحركك بدل ما إنتي قاعدة على السرير مابتتحركيش. جلست جوار والدتها مدعية الحزن الشديد لتبدأ اسطوانتها اليومية لقلب الطاولة على تلك المسكينة الغائبة لخدمتهم:_مابتحركش ليه ياخويا أمال مين اللي بينضف لأمك الحتة وبيشوف طلباتها، دا مراتك مابتنزلهاش إلا الظهر تأكل وتطلع، أنا مش عارفة هي ساكتلها ليه؟