عزومه بطعم الغدر منى السيد الاول
تاني من الشريط اللي شحنوك بيه تحت مسمعتوش؟
طارق اټصدم من ردي البارد، قرب مني خطوة وصوته اتهز شوية من الغيظ شريط إيه وبتاع إيه؟ أمي هتكذب؟ نجوى هتكذب؟ انتي اللي بقيتي بجحة ومش عاملة حساب لحد! أيوة يا طارق… أمك بتكذب، ونجوى بتكذب وأنت عارف ده كويس بس بتستسهل تصدقهم عشان تريح دماغك!
طارق رفع إيده وكان هيمدها عليا، بس وقفت وبصيت في عينيه بنظرة خلت إيده تتجمد في الهوا إيدك لو اتمدت عليا يا طارق، الموضوع مش هيخلص في القسم ولا بيمين طلاق، الموضوع هيخلص بڤضيحة في العيلة كلها، اسمع الأول وبعدين اعمل اللي يعجبك!
طارق نزل إيده ببطء، وهو بيتنفس بسرعة وصدره بيعلى ويهبط انطقي! قوليلي كذبت في إيه؟ مش نزلتي خدتي الأكل من فرنها؟ مش نزلتي بهدلتيها؟ الأكل كان في فرني أنا يا طارق! طارق بلم نعم؟ الأكل كان في مطبخي أنا هنا، فوق في الدور التالت، مش تحت في الدور الأول! أنا وقفت أربع ساعات في المطبخ ده، عرقانة وتعبانة، بطبخ صواني لأهلي اللي مشفتهمش من شهرين. صواني بشاميل وجلاش ولحمة بلدي! دخلت آخد شاور عشان ألبس وأستقبل أهلي، طلعت لقيت الرخامة مسحوبة على الزيرو! الأكل اتبخر! مفيش صينية واحدة، مفيش حتى معلقة باقية!
طارق بص للمطبخ بذهول ورجع بصلي اتبخر إزاي يعني؟ الشقة كان فيها جن؟ لا يا طارق، مكنش فيها جن، كان فيها المفتاح الاحتياطي اللي مع أمك! نجوى طلعت شمت الريحة ونزلت، وبعد ما دخلت الحمام، دخلوا بالمفتاح سرقوا الأكل ونزلوه تحت! حطوه في فرن أمك على ڼار هادية، وسابوا الرخامة فاضية عشان لما أهلي يدخلوا يلاقوني وافقة مفيش في إيدي حاجة أقدمهالهم! عشان اتفضح قدام أمي وأخويا، عشان اتكسر وأطلب الرحمة من أمك تنقذني بلقمة من عندها!
طارق هز راسه بنفي وهو مش مصدق لا… لا أمي متعملش كده، أمي ست كبيرة وبتصلي، هتاخد أكلك ليه؟ أنتي بتألفي فيلم عشان تطلعي نفسك بريئة! طلعت ورقة الجمعية وفواتير السوبر ماركت، ورزعتهم على السفرة أمك هتعمل كده ونص! لأنها شافتني الصبح نازلة وجايبة أكياس، وعينها كانت هتطلع في اللحمة، ولأنها فاكرة إنك إنت اللي دافع تمن الأكل ده كله! فاكرة إني بأكل أهلي من جيبك! الورق ده أهو، ده تاريخ قبض الجمعية، والفواتير دي بتواريخ إمبارح، تمن اللحمة والأكل من فلوسي الخاصة، من تعبي في الخياطة اللي بسهر عليها وأنت نايم في السويس! أنا مأخدتش منك مليم أحمر للأكل ده!
طارق بص للورق، عينه كانت بتقرأ التواريخ والمبالغ، وشكله ابتدى يتلخبط. الڠضب اللي كان في وشه بدأ يتحول لشك وحيرة. طب… طب وليه مكلمتنيش إمبارح؟ ليه غيرتي الكالون من ورايا؟ مكلمتكش عشان عارفة إنك كنت هتقفل السكة في وشي وتقولي بلاش حوارات نسوان! وغيرت الكالون عشان نايمة في شقة مش مأمنة على نفسي فيها! لما سلفتي تدخل شقتي بمفتاح وأنا جوة باخد شاور وتسرق حللي وصوانيي، أبقى عبيطة لو سيبت الباب بنفس المفتاح! أنا مبقتش حاسة بأمان في بيتك يا طارق!
طارق سكت، حط إيده على دماغه ومشى خطوتين في الصالة، وبدأ يربط الخيوط ببعضها. هو عارف أمه وطمعها، وعارف نجوى وغيرتها القاټلة مني، بس كان دايماً بيطنش ويعمل نفسه مش واخد باله عشان المركب تمشي. بس المرة دي، الموضوع وسع، وعدى كل الخطوط الحمراء.
وفجأة، جرس الباب رن… رنات متواصلة ومستفزة ورا بعضها، وبعدها صوت خبط جامد على الباب الخشب.