عزومه بطعم الغدر منى السيد الاول
ماما… ادعيلي. بصتلي باستغراب، ومسحت على وشي بحنية دعيالك يا بنتي ليل ونهار، فيكي إيه يا مروة؟ عينيكي فيها كلام. هزيت راسي بسرعة وابتسمت مفيش يا ست الكل، ده بس إرهاق اليوم، مش أكتر.
نزلت معاهم لحد باب العمارة، وأنا نازلة على السلم، باب حماتي كان موارب سنتيمتر واحد، شفت خيال عين بتبص من ورا السلك. موقفتش، كملت طريقي وودعت أهلي وركبتهم التاكسي، وفضلت واقفة في الشارع لحد ما العربية اختفت عن عيني في زحمة الشارع.
أول ما لفيت ضهري ورجعت مدخل البيت، النسمة الباردة اللي كانت الصبح بتنعش بقت تلف حوالين رقبتي زي التلج. دخلت المدخل وضغطت على زرار النور، بس النور ما نورش… اللمبة كانت مطفية، والضلمة مالية بير السلم.
طلعت أول درجة… التانية… وفجأة، باب شقة حماتي اتفتح على وسعه، ونور الصالة بتاعها ضړب في عيني.
كانت واقفة، متربعة جوة العتبة، وإيديها الاتنين في وسطها، ولابسة جلابيتها السودة وطرحتها مربوطة لورا، وعينيها بتطلع شرار حقيقي. وجنبها كانت واقفة نجوى، ساندة كتفها على الحيطة وبتبتسم ابتسامة صفرا تفرس الحجر.
حماتي بصوت واطي بس فيه فحيح يخوف اطلعي يا مروة… خشي هنا! وقفت مكاني على السلم، وبصيت لها ببرود عكس الڼار اللي جوايا، وقلت خير يا حماتي؟ في حاجة تانية نسيتي تاخديها من فوق؟
حماتي شهقت بصوت عالي باخد إيه يا حرامية الفرحة؟ تعالي خشي بدل ما أفضلك العمارة كلها وأخلي اللي ما يشتري يتفرج عليكي! طلعت الدرجتين، ودخلت ووقفت في نص الصالة بتاعتها. نجوى قفلت الباب بالمفتاح وطقت اللسان جوة الكالون بصوت رن في ودني.
لفيت لنجوى وقلت بتقفلي بالمفتاح ليه يا نجوى؟ خاېفة أسرق صواني البشاميل اللي أنتوا نزلتوها من شقتي في غيابي؟
نجوى قربت وهي بتلوح بإيدها إحنا منزلناش حاجة ڠصب، وإنتِ ډخلتي شقة حماتك وفضحتينا قدام أهلك، وبتقولي كرم منها يا مروة؟ إنتِ فاكرة نفسك ذكية؟ فاكرة إنك نزلتي سحبتي البساط من تحت رجلينا وإحنا هنعديها ليكي كده عادي؟
حماتي قربت مني لحد ما بقى نَفَسها في وشي، وقالت بصوت يرتعش من الغيظ بقى أنا يا بت تدخلي بيتي وتفتحي فرني وتوزعي أكلي وتقولي لأهلك حماتي طبخالكم؟ ده أنا كنت ندمتك على كل مليم صرفتيه من ورا ابني! كنت خليتك تنزلي لرجلي تتوسلي عشان أديكي رغيف عيش تستر بيتك قدام أمك اللي جاية تشمت فينا!
كلامها نزل عليا زي المية الساقعة، فهمت كل حاجة في لحظة. أنا اتثبت في مكاني ولساني اتلجم ثواني، قبل ما أرد بصوت كان عالي وثابت مليم صرفته من ورا ابنك؟! ابنك مين يا حماتي؟ هو ابنك بيسيبلي غير ملاليم بمشي بيها البيت بالعافية؟ الأكل ده، واللحمة دي، والطلبات اللي قطمت ضهري وأنا شايلاها الصبح، كانت من قرشين جمعيتي اللي قبضاها من تعبي ومن شغلي في التفصيل اللي بسهر عليه للصبح! ابنك مدفعش فيها مليم أحمر! وكمان كنتي عايزة تكسري نفسي قدام أهلي؟ تسرقي غدايا من مطبخي عشان تقعديني أعيط قدام أمي وأخويا؟ للدرجة دي الغل مالي قلوبكم؟!
نجوى ضحكت باستهزاء جمعيتك؟! ومنين شقتك بقت بتاعتك لوحدك؟ مش دي شقة أخو جوزي اللي لحم كتافك من خيره؟ وأصلاً إنتِ داخلة طالعة مش معبرانا، جايبة لحمة بلدي على حساب مين؟ وإحنا هنا هناكل إيه؟ عيالي يشموا ريحة البشاميل من الصبح وميدوقوش منها؟ كان لازم تعرفي إن البيت ده له كبير، وإن اللي يدخل لازم يتقسم بالعدل، مش تعزمي عيلتك وتعملي عليهم هوانم وإحنا