الليلة الكبيرة منى السيد الثاني
م، اقف هنا رد على أسئلتنا وفهّمنا إيه القطرانة السودة اللي إنت وأمك مدخلين عيلتنا فيها دي!
ده كان آخر صوت سمعته من جوة القاعة.
خرجت للشارع.
الهوا الساقع خبط في وشي، حسيت كأني كنت في أوضة مفيهاش أكسجين وفجأة طلعت للنور.
نفسي كان طالع نازل بسرعة رهيبة، ورجلي كانت بتترعش ارتعاشة مكتومة مش خوف، دي رعدة الصدمة بعد ما بتعدي ويسيبك الجسم يواجه الواقع.
طلعت تليفوني من الشنطة عشان أطلب تاكسي، بس لقيت شاشة الموبايل منورة بعشر مكالمات فايتة من رقم أم أحمد، جارتي في الدور التالت اللي تحت شقتي بالظبط.
قلبي وقع في رجلي.
أم أحمد ست طيبة وفي حالها،
وعمرها ما رنت عليا إلا لو فيه مصېبة واقعة أو ماسورة مية ضاربة.
دوست على زرار الاتصال وإيدي بتترجف، والخط فتح من أول رنة
ألو! يا نور! إنتِ فين يا بنتي حسبي الله ونعم الوكيل؟!
صوت أم أحمد كان بينهج، وخلفية المكالمة فيها صوت دوشة وخبط تقيل كأن فيه هدد بيحصل.
رديت بصوت مقطوع
أنا في الشارع يا خالتي أم أحمد في إيه عندكوا؟! إيه الخبط ده؟!
إلحقي يا بنتي شقتك! حسام من الصبح بدري، قبل ما ينزل الفرح بساعة، جاب عربية نص نقل وتلات رجالة شيالين شكلهم يخوف، وفتحوا الشقة وقاعدين ينزلوا في العفش والأجهزة من بعد العصر! ولما سألته وأنا نازلة على السلم قال لي بننقل
عشان نور رايحة شقة جديدة أوسع وبنجدد العفش! بس الرجالة نازلين يكسروا وينهبوا يا بنتي، وحتى دهب أمك اللي كان في الدولاب، ربنا يستر عليه!
الدنيا لفت بيا في الدايرة كلها.
العربية النص نقل الشيالين الهدوء اللي كان بيكلمني بيه الصبح وهو لابس بدلته!
متتعبيش نفسك يا نور وتنزلي خلصي اللي وراكي في البيت واستنيني.
الكلب!
كان مجهز كل حاجة!
كان عايز يلبسني تهمة العقم ويطلقني غيابي أو يجيب عليا ضرة، وفي نفس الوقت يسرق شقتي وينقل عفشها ويبيع حاجتي كلها، عشان لما أرجع ألاقي نفسي في الشارع على البلاطة!
كان عايز يكسرني من كل النواحي يكسر أنوثتي، ويكسر ضهري المادي،
ويجردني من شقايا
رد الجميل بالخېانة ج 2 حكـايات مني السيد حصري
وشقا أهلي!
خالتي أم أحمد! اسمعيني كويس! خشي شقتك واقفي ورا الباب، ومتخليش حد يقرب من العمارة، وأنا خمس دقايق وهكون عندك بالشرطة!
قفلت المكالمة من غير ما أستنى ردها.
جريت على أول الشارع، وشاورت لأول تاكسي معدي، ركبت ورزعت الباب ورايا وقلت للسواق بنبرة قطعت كل نقاش
على فيصل يا أسطى، أقصى سرعة عندك، وحياة والديك بيتي بيتسرق!
السواق لما شاف وشي وشاف الهستيريا اللي في عيني، مداسش فرامل، غرز بنزين وطار بالعربية بين العربيات.
طول الطريق، وأنا قاعدة ضامة إيديا الاتنين، ودماغي بتغلي زي المرجل.
كنت بفتكر كل يوم عشته في البيت ده.
افتكرت لما أبويا الله يرحمه اداني قرشين الدهب
بتوعه وقالي يا نور، البيت ده سندك، الراجل مهما كان حبيب، قرشك هو ضهرك، أوعي تكتبي طوبة منه باسم حد.
وفعلاً، الشقة كانت في عقد مسجل باسمي، بس العفش؟ العفش كله بفواتيره اللي باسمي كانت محطوطة في درج السرير!
يا ترى لحق يوصل للدرج ده؟ يا ترى أخد الورق؟
الدهب غوايش أمي وسلسلتها اللي مكنش حيلتي غيرهم ذكرى منها بعد ما ماټت، كنت حطاهم في علبة خشب متبطنة بمخمل في قعر الدولاب.
مش هسيبك تاخد قشاية واحدة يا حسام ورحمة أبويا اللي نزل تحت التراب ما هسيبك تتهنى بمليم مني!
التاكسي وصل مدخل الشارع بتاعنا بعد تلت ساعة كانت أطول من خمس سنين جوازي.
نزلت من التاكسي ورميت للسواق الفلوس
من غير ما أستنى الباقي، وجريت في الشارع.
الشارع كان هادي نسبياً بسبب إن الوقت اتأخر، بس قدام مدخل عمارتنا كان المشهد يشيب الرأس.
عربية نص نقل جامبو واقفة بالعرض وسادة نص الطريق.
على صندوق العربية، كان محطوط تلاجتي ال ١٨ قدم متغلفة بكرتون مقطع، والغسالة الفول أوتوماتيك اللي كنت دافعة ډم قلبي في أقساطها، والصالون المدهب بتاعي اللي نقيته قماشة قماشة كان مترصص فوق بعضه برعونة كأنه شوية كراكيب!
واتنين رجالة بدراعات مفتولة ولابسين جلابيب مقطعة، كانوا نازلين من باب العمارة شايلين طربيزة السفرة الرخام!
دمي فار في عروقي.
صړخت صړخة شقت سكون الشارع كله
نزّل الطربيزة دي منك
له يا حرامي إنت وهو!!