حماتى زهرة الربيع الاول

قعدت على السرير وبدأت أراجعهم واحدة واحدة.

من حوالي سنتين، أخت حماتي، أم العروسة، كانت داخلة في أزمة مالية بسبب تجهيز شقة بنتها. جوزها كان وقتها مريض ومش قادر يشتغل بشكل منتظم، وكانت محتاجة مبلغ كبير عشان تكمل التشطيبات وتدفع باقي تمن الأجهزة.

حماتي يومها جت لي في المطبخ، وقعدت جنبي وقالت لي:

ـ يا سلوى، إنتِ عارفة إن أختي غالية عندي، والبنت ملهاش ذنب في ظروف أهلها. أنا عايزة أساعدها، بس مش عايزة أضغط على طه. إنتِ مش كنتِ محوشة فلوس من دهبك القديم؟

كنت فعلًا بايعة جزء من دهبي بعد ما احتجنا فلوس لعلاج ابني، لكن كان لسه عندي مبلغ صغير كنت محوشاه للطوارئ.

قلت لها:

ـ أيوه يا حماتي، بس ده كل اللي معايا تقريبًا.

ردت بسرعة:

ـ مش هقول لك اديهم لي هدية، ده سلف لحد ما ربنا يفرجها، وأختي هترجعهملك على أقساط. وإنتِ عارفة إني عمري ما أنسى لك الجميل ده.

ساعتها وافقت، مش عشان كنت غنية، لكن عشان كنت شايفة إن مساعدة أهل جوزي واجب طالما في استطاعتي.

وحوّلت المبلغ على دفعتين لحساب أخت حماتي، وكل تحويل احتفظت بإيصاله، لأن المبلغ كان كبير بالنسبة ليا، وكنت محتاجة أضمن حقي من غير ما أحرج حد.

بعدها بشهور، لما سألت حماتي عن الفلوس، قالت لي إن أختها لسه ظروفها صعبة، وإنها هتتكلم معاها.

ولما سألت مرة تانية، اتضايقت وقالت:

ـ إنتِ هتحاسبي أختي على القرش يا سلوى؟ دي زي أمك!

فسكتُّ.

ماكنتش عايزة أبقى سبب خلاف بين طه وخالته، ولا كنت عايزة أبان إني بعايرهم بمساعدة قدمتها من قلبي.

لكن وأنا قاعدة قدام الورق، افتكرت إن الفلوس دي كانت جزء من تحويشة سنين، وإن جزء منها كان المفروض يدخل في تجديد أوضة ولادي وشراء مكتب صغير لآدم لما يكبر شوية.

ولما طلبت من طه بعدها نشتري المكتب، قال لي نستنى كام شهر عشان المصاريف كتير.

أما دلوقتي، فكنت شايفة صور تجهيزات الفرح اللي نزلتها بنت خالة طه على صفحتها قبل أيام، وأجهزة جديدة، وأثاث، وديكورات، وحاجات غالية جدًا.

أنا مش بقول إنهم ماكانوش محتاجين، ولا بقول إن من حقي أتحكم في فلوسهم، لكن على الأقل كان من حقي أعرف مصير فلوسي، خصوصًا إن الاتفاق كان واضح إنها سلفة.

في اللحظة دي، موبايلي رن.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *