حماتى زهرة الربيع الاول
نجلاء كانت الوحيدة تقريبًا في العيلة اللي بتعاملني من غير تكلف، ودايمًا كانت بتقول لي إن البيت مش المفروض يبقى حمل على شخص واحد، وإن طيبة القلب من غير حدود بتخلي الناس تتعود على الأخذ من غير ما تفكر في اللي بتاخده.
اتصلت بيها.
ردت بعد رنتين، وكان صوتها عالي شوية من دوشة القاعة.
ـ أيوه يا سلوى، إنتِ فين؟ مشوفتكيش وإحنا داخلين!
سكتُّ لحظة، وبعدين قلت لها:
ـ أنا في البيت يا نجلاء.
ـ في البيت إزاي؟ هو إنتِ مجتيش ليه؟
مكنتش عايزة أعيط وأنا بكلمها، لكن صوتي خانني.
ـ حماتي قالت لي أفضل هنا عشان أخلص شغل البيت، وقالت قدام الناس إنها بتتكسف مني وإنها عايزة حد يشرفها.
الصوت اللي كان حواليها اختفى فجأة، وبعد ثواني قالت:
ـ هي قالت لك الكلام ده بالحرف؟
ـ بالحرف يا نجلاء.
ـ يا نهار أبيض! وطحه فين؟ عارف الكلام ده؟
ـ طه في القاعة، ومش عارفة هي قالت له إيه.
سمعتها بتاخد نفس طويل، وبعدها قالت:
ـ بصي يا سلوى، أنا مش هقول لك تعالي دلوقتي وتعملي مشكلة في فرح البنت، لأن البنت مالهاش ذنب. لكن كمان مش هسيبك تفضلي لوحدك بالشكل ده. استنيني عشر دقايق وهكلمك تاني.
قفلت معاها، وأنا مش فاهمة هي ناوية تعمل إيه.
قمت من مكاني، وروحت المطبخ. لقيت الستات الكبيرات اللي كانوا قاعدين في البيت مشيوا مع واحدة من قرايبنا بعد ما حماتي كلمت حد ييجي ياخدهم، وبقيت لوحدي تمامًا.
المواعين اللي اتجمعت من تجهيزات الفرح كانت لسه في الحوض، والصواني اللي استخدمناها في تقديم الأكل متكومة على الرخامة، وفي الأرض شوية أكياس وعلب فاضية.
وقفت قدام الحوض، وبصيت للمواعين.
طول عمري كنت بشوف إن البيت النضيف دليل على إني ست شاطرة، وإن الناس لما تدخل وتلاقي كل حاجة مرتبة هتقدر تعبي.
لكن النهارده سألت نفسي سؤال مختلف:
هو مين قال إن لازم أنا اللي أشيل كل ده؟
ليه كل ما حد يطلب مني حاجة أقول حاضر، حتى لو على حساب راحتي؟
وليه لما مروة ترفض تساعد، محدش بيعتبر ده عيب فيها، لكن لو أنا اعترضت مرة واحدة أبقى مقصرة؟
رجعت خطوتين لورا، وسبت المواعين مكانها.
دخلت أوضتي، وفتحت الدولاب تاني، لكن المرة دي ماطلعتش هدوم ولا شنطة. طلعت ملف بلاستيك قديم، كان جواه إيصالات وتحويلات وصور أوراق.