حماتى زهرة الربيع الاول

في اللحظة دي، سمعت صوت المفتاح في باب الشقة.

خالته قامت بسرعة، وبصت ناحية الباب.

دخلت جيهان، بنت خالة طه، لابسة لبس البيت، وفي إيدها شنطة ورق.

أول ما شافتنا، قالت:

ـ الحمد لله إنكم جيتوا.

وبعدين بصت لطه مباشرة.

ـ أنا آسفة يا طه، بس لازم تعرف إن أمك مش بس خبت عنكم موضوع الشقة.

طلعت ورقة من الشنطة، وحطتها قدامنا.

ـ دي صورة من محضر قديم اتعمل وقت شراء الشقة، وفيه إقرار إن الفلوس اللي اتدفعت كانت من حساب شخص تاني، مش من حسابك.

طه مسك الورقة، وبدأ يقرأها.

وشه شحب بالتدريج.

لأن الاسم المكتوب في الإقرار ماكانش اسم حماتي، ولا اسم خالته.

كان اسم شخص أنا أعرفه كويس جدًا.

أخو طه الكبير، سامح.

سامح اللي كان مسافر بره مصر سنين، واللي كل العيلة كانت فاكرة إنه رجع من السفر من غير أي فلوس، وإنه لسه بيبدأ حياته من جديد.

بصيت لطه، وقلت له:

ـ هو سامح كان له علاقة بشراء الشقة؟

طه ما ردش.

كان مركز في الورقة، وبيقرأ نفس السطر أكتر من مرة.

وبعدين رفع عينه لجيهان وسألها:

ـ إنتِ متأكدة إن الورقة دي أصلية؟

قالت:

ـ دي صورة من الملف اللي عند المحامي، وأنا شفت الأصل بنفسي. وفيه ورقة تانية أهم منها، بس أنا ماجبتهاش معايا.

ـ فين الورقة التانية؟

جيهان بصت لأمها، وبعدها قالت:

ـ عند سامح.

حسيت إن القصة بدأت تتعقد أكتر، وإن كل إجابة بتفتح وراها باب جديد.

لكن قبل ما حد فينا يتكلم، موبايل خالة طه رن.

كانت حماتي.

ردت، وحطت التليفون على ودنها، لكن صوت حماتي كان عالي لدرجة إننا سمعناه كلنا.

ـ إنتوا فين يا أختي؟ طه وسلوى عندك؟

خالته بصت لنا بتوتر، لكنها ردت:

ـ أيوه، موجودين.

حماتي سكتت لحظة، وبعدها قالت بصوت حاد:

ـ أنا جاية لكم حالًا. ومحدش يفتح أي ورقة قبل ما أوصل.

قفلت الخط، وخالته قعدت على الكنبة وهي بتترعش.

طه قام من مكانه، وقال:

ـ لأ، كفاية كده. أنا مش هسيب حد يقرر عني حاجة تاني.

بص لي، ومد إيده مسك إيدي.

ـ سلوى، أنا مش عارف إيه اللي حصل بالضبط، لكن أوعدك إننا مش هنمضي على أي ورقة، ومش هنتنازل عن حقك قبل ما نفهم كل حاجة.

أنا كنت لسه متضايقة، ولسه جوايا وجع من اللي حصل في الفرح، لكن المرة دي حسيت إن طه بدأ يفهم إن السكوت مش حل.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *