حماتى زهرة الربيع الاول
ـ اسمعني يا طه، خليك بعيد عن أي ورق يخص خالتك، وماتخليش سلوى تروح لها بكرة. الموضوع ده لو اتفتح، مش هيقف عند الفلوس وبس.
وبعدها قفلت الخط.
فضل طه ماسك الموبايل وهو باصص للشاشة، وأنا واقفة قدامه والملف القديم مفتوح على الترابيزة.
لأول مرة، حسيت إن اللي حصل في الفرح ماكانش مجرد إهانة من حماتي لمرات ابنها.
كان فيه سر أكبر، وورق أنا ماكنتش أعرف إنه موجود، وناس خايفة إن الحقيقة تظهر.
مديت إيدي للملف، وبدأت أقلب باقي الأوراق اللي كنت سايباها من غير ما أراجعها.
وفي آخر الملف، لقيت ظرف بني صغير، مكتوب عليه بخط إيد حماتي:
«يتفتح بعد الفرح.»
بصيت لطه، فكان وشه اتغير تمامًا.
قال لي بصوت مبحوح:
ـ سلوى… أنا عمري ما شفت الظرف ده قبل كده.
فتحت الظرف بحذر، وطلعت منه صورة عقد قديم، ومعاه ورقة عليها توقيعات وأرقام، لكن أول ما عيني وقعت على الاسم المكتوب في أول سطر، إيدي اتجمدت.
لأن الاسم ماكانش اسم خالتي، ولا اسم حماتي.
كان اسم جوزي… طه.
فضلت واقفة قدام طه، والورقة في إيدي، مش عارفة أصدق الكلام اللي سمعته ولا أستوعب اللي أنا شايفاه.
بصيت للاسم المكتوب في العقد، وبعدين بصيت لجوزي، وقلت له بصوت هادي بالعافية:
ـ يعني إيه أمك خبت عني الحقيقة دي سبع سنين؟ وإيه علاقة اسمك بالفلوس اللي أنا سلفتها لخالتها؟ وإيه الورقة دي أصلًا؟
طه مد إيده ياخد العقد مني، لكني رجعت إيدي لورا.
ـ لأ يا طه، استنى. أنا مش هديك الورقة قبل ما أفهم هي إيه.
اتنهد وقعد على طرف الكنبة، وحط إيده على وشه.
ـ والله يا سلوى أنا مش عارف أقولك إيه. أنا أول مرة أشوف العقد ده في حياتي.
ـ طيب إزاي اسمك مكتوب عليه؟
ـ خليني أشوفه كويس.
حطيت الورقة قدامه، وبدأ يقرأ السطور المكتوبة بخط صغير. كان فيه اسم شركة مقاولات، وعنوان شقة في المنصورة، وتاريخ قديم، وبعدها توقيع منسوب لطه.
لكن اللي شد انتباهي أكتر كان المبلغ المكتوب في آخر الصفحة.
مبلغ أكبر بكتير من الفلوس اللي أنا سلفتها لخالة حماتي.
سألته:
ـ إنت كنت شريك في شركة أو داخل في مشروع من غير ما أعرف؟
هز راسه بسرعة.
ـ لأ، أنا عمري ما كان عندي شركة. أنا موظف في شركة أدوات كهربائية، ومرتبي إنتِ عارفاه.