حماتى زهرة الربيع الاول
بصيت لنفسي في المراية. عبايتي كانت نضيفة ومكوية، وطرحتي الجديدة كنت لسه شاريها من أسبوعين، بعد ما فضلت أحوش من مصروفي شوية بشوية. حتى الجزمة اللي كنت لابساها كنت غاسلاها ونضفتها كويس عشان أظهر بشكل محترم.
مكنتش محتاجة ألبس أغلى من مروة، ولا كنت بحلم إن حد يمدح شكلي. كل اللي كنت عايزاه إني أروح فرح زي أي ست، أفرح مع أهل جوزي، وأشوف ولادي مبسوطين، وأرجع بيتي آخر الليل.
لكن حماتي قررت إن لبسي البسيط معناه إني أقل منها، وإنها من حقها تحطني في البيت عشان شكلها قدام الناس.
مسحت وشي بإيدي، وقمت فتحت الدولاب، وطلعت شنطة صغيرة كنت حاطة فيها شوية ورق خاص بيا.
من سبع سنين، وأنا داخلة البيت ده عروسة، كنت فاكرة إن الاحترام بيتبني بالعِشرة، وإن الست لما تتعب وتخدم وتراعي أهل جوزها، هتلاقي منهم كلمة حلوة وقت ما تحتاجها.
لكن الحقيقة إني كنت طول الوقت بحاول أكسب رضا ناس مش شايفين تعبي أصلًا.
وأنا مش هكدب وأقول إني عمري ما غلطت. أنا غلطت لما سكت على كل حاجة، وغلطت لما وافقت إن شغل البيت كله يبقى مسؤوليتي، وغلطت لما كنت بخاف أتكلم مع طه عشان مايبقاش فيه خلاف بينه وبين أمه.
كنت كل مرة أقول لنفسي: معلش يا سلوى، دي أمه، استحملي عشان بيتك وعيالك.
بس النهارده، لأول مرة، حسيت إن سكوتي مش بيحافظ على بيتي، ده بيخلي أي حد يفتكر إن كرامتي حاجة ممكن يدوس عليها من غير حساب.
طلعت موبايلي وبصيت للساعة. لسه بدري على نهاية الفرح، وطه أكيد وصل القاعة.
فتحت محادثته، وفضلت باصة على اسمه شوية، وبعدها كتبت له رسالة.
«يا طه، لما تخلص ابقى تعالى البيت لوحدك. محتاجة أتكلم معاك في موضوع مهم.»
كنت هبعت الرسالة، لكن وقفت.
افتكرت آخر مرة اتكلمت فيها معاه عن أمه، لما قلت له إنها بتخليني أعمل كل حاجة لوحدي، وإن مروة مش بتساعدني حتى في أبسط الأمور.
ساعتها قال لي:
ـ معلش يا سلوى، أمي كبرت في السن، ومروة لسه متعودة على بيتها، وإنتِ عارفة تمشي الدنيا. استحملي شوية، وكل حاجة هتتظبط.
كل حاجة هتتظبط!
الكلمتين دول سمعتهم سنين، من غير ما حاجة تتظبط.
قفلت المحادثة من غير ما أبعت، وفتحت قائمة الأرقام عندي، لحد ما وصلت لرقم بنت خالة طه، نجلاء.