جوزى لقى ست عجوزة منى السيد الاول
«مش كل حاجة في الدنيا ينفع نحلها بالفلوس يا ندى».
الكلمة ضايقتني أكتر، وحسيت إنه بيحاول يطلعني أنا القاسېة، وهو اللي عنده قلب وبيحس بالناس.
اتقدمت خطوتين ناحية الست وقلت بضيق:
«وبعدين إحنا ما نعرفش عنها أي حاجة! ممكن تكون تعبانة أو عندها مرض معدي. إنت فكرت في الموضوع ده قبل ما تدخلها البيت؟!»
محمود رد بنبرة حاسمة:
«أنا هتصرف في كل حاجة، ومش هسيبها من غير مساعدة».
قلتله بعصبية:
«وأنا مش موافقة إنها تقعد هنا! إنت فاهم؟ أنا مش هقبل إنك تفرض عليا الأمر الواقع بالشكل ده».
لأول مرة، محمود سكت وبصلي بنظرة مختلفة. ما كانش باين عليه إنه متعصب من كلامي، بالعكس، كان هادي بطريقة خلتني أتوتر.
بعد لحظات، بص للست العجوز، وبعدين رجع بصلي وقال:
«إنتِ متأكدة يا ندى إنك عايزة تعرفي الست دي مين؟»
عقدت حواجبي باستغراب.
«يعني إيه؟ ما أنا بسألك من ساعة ما دخلت! إنت جايبها منين، وإيه حكايتها؟»
رد بهدوء:
«قبل ما تحكمي عليها، بصي كويس في وشها. يمكن تكوني تعرفيها أكتر مني».
بصيت للست باستهزاء وقلت:
«أعرفها مين؟! أنا عمري ما شفت الست دي قبل كده!»
محمود ما ردش، لكنه قرب منها وقالها بصوت هادي:
«ممكن ترفعي وشك يا حاجة؟»
الست فضلت ساكتة شوية، وبعدها بدأت ترفع راسها ببطء.
إيديها كانت بتترعش وهي بتحاول تبعد الطرحة عن وشها، لكن جزء كبير من ملامحها فضل مستخبي.
نفد صبري، فقربت منها ومديت إيدي وشديت الطرحة بعصبية وأنا بقول:
«طيب وريني وشك، عشان أفهم إيه اللي بيحصل هنا!»
الطرحة وقعت على كتفها، ووشها ظهر قدامي.
في اللحظة دي، حسيت إن قلبي وقف.
كانت فيه علامة قديمة جنب عينها، علامة مألوفة بشكل مرعب، مستحيل أكون نسيتها.
وبعدين عيني نزلت على إيدها، وهناك شفت الخاتم الفضة اللي في صباعها النحيف.
خاتم بسيط وقديم، لكنه كان كفاية إنه يرجعني بذاكرتي لسنين طويلة فاتت، لوقت كنت فاكرة إنه انتهى ومش هيرجع تاني.
حاولت أتكلم، لكن صوتي اختفى.
رجعت لورا خطوة، وبصيت للست تاني، وأنا مش قادرة أصدق اللي شايفاه.
هي كمان رفعت عينيها وبصتلي، وللحظة حسيت إنها عارفاني، وإنها كانت مستنياني أوصل للحظة دي من زمان.
محمود وقف جنبي وقال بصوت هادي:
«دلوقتي فهمتي ليه جبتها هنا؟»