نسي زوجى حكايات ميدو

من وجهه.
لقد أخبرتك أنني وعدت ابنتي بأن أذهب إليها.
رفعت صوتها وأنا لم أجبرك على فعل أي شيء! أنت من اتخذ القرار!
ساد الصمت.
وللمرة الأولى، لم يستطع ألكسندر أن يدافع عنها.
لأنها كانت محقة في شيء واحد فقط هو من اتخذ القرار.
لم تكن أوليفيا هي التي أجبرته على نسيان ابنته.
ولم تكن هي التي منعته من الاتصال بالحضانة.
ولم تكن هي التي جعلته يتجاهل مسؤولياته.
لقد فعل كل ذلك بنفسه.
وقف وأخذ مفاتيحه.
قال لها لا أريد رؤيتك مرة أخرى.
حاولت إيقافه.
ألكسندر، لا يمكنك أن تتخلى عني بسبب زوجتك!
الټفت إليها بعينين حمراوين.
أنا لا أتخلى عنك بسبب إيميلي. أنا أبتعد لأنني أخيرًا فهمت أنني كنت أستخدمك عذرًا لأهرب من مسؤولياتي.
ثم غادر.
الجزء الرابع رسالة صغيرة أعادت إليه كل شيء
مر شهران.
كنت قد بدأت عملي الجديد في تورونتو، واستأجرت شقة صغيرة تطل على حديقة هادئة.
لم تكن حياتي سهلة.
كانت هناك أيام أستيقظ فيها وأنا أمد يدي تلقائيًا نحو سرير غريس الصغير، ثم أتذكر أنها لن تركض نحوي كما كانت تفعل كل صباح.
وكانت هناك ليالٍ أجلس فيها أمام صورتها، أتحدث إليها كما لو أنها تستطيع سماعي.
لم أكن قد تجاوزت الحزن.
لكنني بدأت أتعلم كيف أعيش معه.
في أحد الأيام، وصلني ظرف من مكتب المحامي.
كان بداخله خطاب من ألكسندر.
فتحت الظرف ببطء.
كتب فيه
إيميلي،
لا أتوقع منكِ أن تسامحيني.
ولا أطلب منكِ العودة.
لقد أمضيت الأسابيع الماضية أحاول إقناع نفسي بأن ما حدث كان حادثًا لا يمكن لأحد توقعه. لكنني أعرف الآن أنني كنت أختبئ خلف هذه الحقيقة كي لا أواجه الحقيقة الأكبر.
لقد وعدت ابنتي بأن أكون هناك، ولم أكن.
لم تكن غريس تحتاج إلى ثروتي، ولا إلى الهدايا التي كنت أشتريها لها، ولا إلى المنزل الكبير الذي كنت أظن أنه دليل على حبي لها.
كانت تحتاج إلى أبيها.
وأنا خذلتها.
وجدت دفتر رسوماتها في غرفتها. كانت قد رسمت صورة لنا نحن الثلاثة، وكتبت أسفلها بخطها الصغير أحب ماما وبابا، وأحب عندما نكون معًا.
لم أستطع النظر إلى الصورة طويلًا.
لا أعرف كيف سأعيش وأنا أعرف أنني لن أسمعها تناديني أبي مرة أخرى.
لكنني أريدك أن تعرفي أنني لن أستخدم حزني سببًا لأطلب منك العودة.
سأوقع أوراق الطلاق.
وسأحترم رغبتك في بدء حياة جديدة.
سامحيني لأنني لم أفهم قيمة عائلتي إلا بعدما فقدتها.
ألكسندر.
وضعت الرسالة على الطاولة وبكيت.
لم أبكِ لأنني أردت العودة إليه.
بل لأنني تمنيت لو أنه فهم كل ذلك قبل فوات الأوان.
الجزء الخامس اللقاء الأخير
بعد ستة أشهر، عدت إلى شيكاغو لحضور جلسة أخيرة تتعلق بإجراءات الطلاق.
كان ألكسندر ينتظر خارج مكتب المحامي.
بدا مختلفًا.
لم يعد يرتدي الساعات الفاخرة التي كان يتباهى بها، ولم يعد يتحدث عبر الهاتف طوال الوقت.
اقترب مني، لكنه لم يحاول لمسي.
قال مرحبًا يا إيميلي.
أجبته مرحبًا.
ظل صامتًا للحظات، ثم سأل هل أنتِ بخير؟
كان سؤالًا بسيطًا، لكنه جعلني أفكر في كل المرات التي كان من المفترض أن يسألني فيها هذا السؤال، ولم يفعل.
قلت أحاول أن أكون بخير.
أومأ برأسه.
ثم أخرج من جيبه أرنب غريس المحشو.
كان نظيفًا، لكنه بدا قديمًا، وكأنه احتفظ به بين يديه مرات لا تُحصى.
قال وجدته في أحد الصناديق التي بقيت في المنزل. اعتقدت أنكِ قد تريدين الاحتفاظ به.
مددت يدي وأخذته.
احتضنته إلى صدري، وشعرت بأن دموعي ستغلبني.
همس ألكسندر كنت أتمنى لو أستطيع أن أعيد لها يومًا واحدًا فقط.
نظرت إليه وقلت وأنا أيضًا.
ثم أضفت لكن إذا كان هناك شيء يجب أن تتعلمه من كل ما حدث، فهو ألا تجعل الأشخاص الذين تحبهم ينتظرونك دائمًا، معتقدين أنك ستأتي في النهاية.
أغمض عينيه، وبدأ يبكي

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *