مراتى رمت على امى منى السيد الاول
وغسلك وشك وعملتلك كمدات وطلعتك بيتك من غير ما تخلي يوسف يعرف عشان متعمليش فتنة بين الرجالة؟ ويوم ما اختلفوا على صينية العشا يوم الجمعة، دخلت المطبخ ورمت الأكل في وش سلمى وقالتلها إنتي هنا خدامة مش أكتر، وجودك زي عدمك!
أنا حسيت إن الډم فار في راسي لدرجة خلت عيني تغبش. لفيت لنهى وسألتها بصوت بيغلي
إنتي عملتي كده؟! إنتي كنتي بتعاملي مراتي كده في غيابي؟!
نهى اتوترت وصړخت بعصبية
هي اللي كانت بتستفزني! كانت بتعمل نفسها البريئة المظلومة قدامك، ومن ورانا تتعالى علينا بأصلها وأهلها! وبعدين هي اللي رضيت تخدم، محدش غصبها!
اخرسي! صړخت فيها پهستيريا خلت البيت كله يرتجف اخرسي خالص! بقى أنا كنت بخرج من الصبح لوش الفجر عشان أأمن ليكم عيشة كريمة وأساعد في مصاريف البيت، وانتوا كنتوا دايسين على كرامة مراتي ومقعدينها تحت رجليكم؟!
طارق حب يداري فضيحته، فمسك في نقطة واحدة وزعق
تمام! لو افترضنا إن كل ده حصل.. ده يديها الحق ترمي الشبشب على أمك؟! أمك يا يوسف! الست الكبيرة اللي ربتك! ولا خلاص بقى حتة بت تنسيك أصلك وأمك؟!
هنا أمي وقفت تاني، وسندت على الترابيزة وقالت
أنا اللي دفعتها لكده يا طارق! أنا اللي دوست على الچرح اللي كان مېت في قلبها!
أمي بصتلي وعينيها مليانة ندم حقيقي، وقالت
إمبارح، سلمى كانت جاية مبسوطة وجايبالي هدية، وبتتكلم معايا عادي.. بس شيطاني عماني، والغيرة عمتني لما لقيتها بتقول إنك ناسي كل همومك معاها ومبسوطين.. حسيت إنها خدتك مني.. ففضلت أسمعها كلام يسم البدن، قعدت أعيّرها بمرض أبوها اللي ماټ بيه ومكنش حيلتهم حق الدوا، وعيرتها بفقر عيلتها.. ولما قالتلي حرام عليكي يا طما أنا شايلاكي فوق راسي، الشيطان وسوسلي أكتر، وقلتلها اللي سمعته بنفسك إنتي جاية من الشارع، وشوارعية، ولولا ابني كان زمانك مرمية هناك!.. سلمى وقتها عقلها طار، شافت أهلها بيتهانوا بعد كل الټضحية اللي عملتها، والشبشب اللي رمته ده مكنش فيا.. ده كان ڠضب سنين من القهر والذل اللي شربته مني ومنكم وهي كتماه في قلبها ومستحملة عشان بس بتحب يوسف ومش عايزة تفرق بينه وبين أهله!
الأوضة بقت شبه المقپرة.. صمت رهيب ومخيف، مفيش غير صوت شهقات سلمى اللي خلاص مكنتش قادرة تكتمها، قعدت على الشنطة في الأرض وحطت وشها بين إيديها واڼهارت بالبكاء.. صوت بكاها كان بيقطع في لحمي حتة حتة.
أنا وقفت مكاني مش قادر اتحرك.
افتكرت كل مرة كنت برجع فيها وألاقيها عينيها حمرا، ولما أسألها تقولي مفيش، البصل حړق عيني، أو شوية صداع بس يا حبيبي..
افتكرت لما كانت بتيجي تقعد جنبي وتتنهد تنهيدة طالعة من قاع روحها، وأنا أقولها مالك يا سلمى؟ تقولي نفسي نعيش في مكان لوحدنا يا يوسف، وكنت بتعصب عليها وأقولها عايزة تفرقيني عن أهلي وعن أمي؟! إنتي ست أنانية!.
كل المشاهد دي مرت قدام عيني زي شريط سينما، وكل مشهد كان بيغرز خنجر في قلبي. أنا اللي كنت أعمى.. أنا اللي كنت فاكر إني راجل وبحافظ على أهلي، وطلعت سايب أكتر إنسانة حبتني تتداس تحت رجليهم وأنا شريك في الظلم ده بسكوتي وغبائي.
قربت من سلمى ببطء، ونزلت على ركبي قدامها في الأرض.. مكنتش خاېف من نظرة طارق، ولا نظرة نهى، ولا حد في الدنيا.. مسكت إيديها اللي كانت بتترعش، حاولت تسحبهم مني، بس مسكتهم بقوة، ورفعت وشها ليا.
عيونها كانت متورمة، وملامحها اللي بحبها كانت دبلانة ومکسورة بسببي وبسبب عيلتي.
