مراد
مراد كان واقف في البلكونة بيبص على الشارع اللي تحت بيتهم وهو مش فاكر أي حاجة، دماغه فاضية تماما كأن حد مسح منها تلت سنين بحالهم، آخر حاجة فاكرها إنه كان لسه متخرج من الجامعة وبيفكر هيعمل إيه في الجيش، وفجأة لقى نفسه في أوضة مستشفى وحواليه ناس بيقولوا له حمدالله على السلامة يا مراد وخطيبتك كانت هتموت من القلق عليك.
اللي كانت قاعدة جنبه وبتعيط دي اسمها أسمهان، بنت جميلة وعينيها مليانة خوف، أول ما فاق مسكت إيده وقالت له مراد أنت كويس أنت فاكرني، هو بص لها كتير وحاول يفتكر بس مفيش، وشها مش غريب عليه بس مش فاكر إنه يعرفها كده، مش فاكر إنها خطيبته، مش فاكر الخاتم اللي في إيده ولا الخاتم اللي في إيدها شبهه.
الدكتور قال إن الحادثة كانت كبيرة، عربية خبطته وهو سايق الموتوسيكل بتاعه على الطريق السريع، والخبطه جت في دماغه وسببت فقدان ذاكرة مؤقت لآخر تلت سنين، يعني كل حاجة حصلت في التلت سنين اللي فاتوا
اتمسحت، وده يفسر ليه هو مش فاكر أسمهان ولا فاكر خطوبتهم اللي بقالها سنة ونص.
أسمهان من يومها وهي معاه، بتروح له البيت كل يوم، بتجيب له الصور، بتوريه الشات اللي بينهم، بتفكره بكل خروجة وكل كلمة حلوة قالها لها، كانت بتقول له فاكر لما أتقدمت لي في عيد ميلادي وكنت خايف بابا يرفض، فاكر لما روحنا دهب وقولت لي إنك عمرك ما حبيت حد قدي، مراد كان بيسمع وبيحاول يصدق، بس قلبه كان ساكت، مفيش أي نبضة زيادة لما بيشوفها، كأنه بيتفرج على فيلم عن حد تاني.
هاشم صاحبه الانتيم من أيام المدرسة كان بيجي يقعد معاه، هاشم هو الوحيد اللي مراد فاكره كويس، لأنهم صحاب من عشر سنين، يعني قبل ما الذاكرة تتمسح، هاشم كان بيحاول يهون عليه ويقول له يا عم بكرة تفتكر، الحادثة دي هتخليك تنسى الوحش بس، بس مراد كان حاسس إن في حاجة غلط، في حاجة ناقصة مش راكبة.
في مرة وهو قاعد في أوضته بيدور في الدولاب لقى تيشيرت غريب مش بتاعه،
وبوكس صغير مرمي ورا الهدوم، فتح البوكس لقى فيه خاتم تاني غير دبلته، خاتم فضة بسيط وعليه حرف ش، مين ش، وليه مخبيه، وليه مش لابسه، راح سأل أسمهان لما جت تاني يوم، قال لها إيه ده، أسمهان وشها اتخض واتلجلجت وقالت له ده خاتم قديم كنت جايبه لصاحبتك شذى في عيد ميلادها ونسيت تديهولها، مراد حس إنها بتكدب بس سكت.
شذى دي تبقى صاحبة أسمهان الانتيم، بنت جدعة وبتتكلم دغري، مراد قرر يكلمها من ورا أسمهان، قابلها في كافيه قريب من بيتهم، أول ما شافته قالت له يا مراد أنت بقيت كويس، قال لها بصي يا شذى أنا هسألك سؤال وتجاوبيني بصراحة، أنا كنت بحب أسمهان بجد قبل الحادثة، شذى سكتت شوية وبصت في الأرض وبعدين قالت له بص يا مراد أنا صاحبة أسمهان وهفضل صاحبتها بس مش هكدب عليك، آخر فترة قبل الحادثة كنت أنت متغير أوي معاها، كنت بتتخانقوا كتير، وكنت على طول بتقول إنك مخنوق وحاسس إنك اتسرعت في الخطوبة.
