كيس حكايات رومانى مكرم الثالث والاخير
— “عاش من شافك يا سيدة الأعمال.. الصعيد كله بيفخر بيكِ وباسمك النهاردة يا مريم.”
ابتسمت مريم ابتسامة صافية وقالت:
— “الحمد لله يا صالح.. ربك لما يعوض، بيعوض بغير حساب. الخمس سنين اللي عشتهم مكسورة كانوا درس خلاني أعرف قيمة نفسي وقوة إرادتي.”
في اللحظة دي، خبط باب الأتيليه، ودخل الحاج إبراهيم!
كان ماسك عصايته، وشه رايق وفيه هيبة وطمأنينة، وعلى وشك ابتسامة رضا.
قامت مريم بسرعة وجريت عليه واستقبلته بنفسها، واستقبلته ببر واحترام كبير وقبلت إيده:
— “أهلاً يا عمي الحاج.. نورت الدنيا كلها والله!”
قعد الحاج إبراهيم وبص للأتيليه وللموظفين ولنجاح مريم، وهز راسه براحة وقال:
— “الحمد لله يا بنتي.. أنا كدة اطمنت عليكِ، ولقيت الأمانة أدت حقها. أنتِ بنتي اللي ما خلفتهاش يا مريم.. وأنا جاي النهاردة أقولك حاجة مهمة قبل ما أسافر أعمل عمرة.”
مريم بصت له بلهفة:
— “خير يا عمي؟ الحاجة اللي تحتاجه عيوني ليك.”
طلع الحاج إبراهيم ملف جديد من جيبه، وحطه على الترابيزة قدامها.. ملف هيدخل القصة في محطتها الأخيرة والنهائية!
بصت مريم للملف الأخير اللي حطه الحاج إبراهيم على الترابيزة بلهفة واستغراب، بينما الأستاذ صالح أخوها قرب وقعد جنبهم يتابع في صمت واهتمام.
ابتسم الحاج إبراهيم ابتسامة صافية، عينيه ماليانين راحة وفخر، وقال بنبرة هادية بس ثقيلة:
— “افتحي يا مريم يا بنتي.. ده مش ورق تنازل ولا أملاك جديدة.. ده حافز حقك وثمرة تعبك اللي أثبتِ للعالم كله إنك تستاهليه.”
فتحت مريم الملف، ولقت جواه وثيقتين:
* **الأولى:** عقد شراكة رسمية وتأسيس شركة مساهمة باسم **”مؤسسة مريم للتراث والأزياء”**، موثق فيها إن كل محلات العطارة القديمة والأصول الخاصة بالحاج إبراهيم تم تحويل تمويلها ودعمها لتكون خط إنتاج وتصدير كبير يشغل مئات الأسر والستات المكافحات في الصعيد والقاهرة، ومريم هي رئيس مجلس إدارة المؤسسة دي بالكامل!
* **الثانية:** تذكرتين طيران وتأشيرتين لحج بيت الله الحرام باسم مريم وأخوها صالح، هدية من الحاج إبراهيم ليهم قبل ما يسافر يعمل عمرته.
دمعت عين مريم، والمشاعر اتخلطت جواها بين الفرحة والامتنان، وقالت بصوت مخنوق من التأثر: