سلفتى ماتت رومانى مكرم الثالث والاخير
صرخت نور بأعلى صوتها واستنجدت بالأهالي، وحاولت المقاومة بكل قوتها، في الوقت الذي كان سيف يقود دراجته النارية قادماً في نفس الشارع بالصدفة بعد أن شعر بالقلق لتأخرها!
شاهد سيف المشهد، وانطلق بسرعة جنونية ونزل من دراجته ليرتطم ، ودارت معركة شرسة في وسط الشارع…
قفز سيف كالأسد المجروح نحو البلطجية، وتلقى ضربة غادرة على كتفه، لكنه لم يأبه للألم؛ اندفع بكل قوته ونزع نور من أيديهم ودفعها خلفه. انهال ضرباً على أتباع سعيد بكل ما أوتي من غل ودفاع عن الشرف، وظل يصارعهم حتى اجتمع أهل الحارة والشباب على صوت الصراخ. لما رأى سعيد وأعوانه الشارع يمتلئ بالرجال، فروا هاربين في السيّارة وهم يترنحون.
سقط سيف على الأرض ونور تحتضنه وهي تبكي بهستيريا، تمسح الدم عن وجهه وتصرخ: “سيف! عشان خاطري قوم معايا! مش هسيبك، والله ما هسيبك!”
أُخذ سيف إلى المستشفى وتم علاج جروحه، وفي تلك الليلة، داخل غرفة المستشفى، وقفت جيهان بجانب سرير ابنها، ومسكت يد نور ويد سيف وضمتهما بقوة، وقالت بصوت قاطع كالحديد: “الخوف هو اللي يقويهم علينا.. سعيد ونجوى وسامح مش هيرتدعوا إلا لما يشوفوا نور دخلت ذمتك رسمياً وعاشت معاك في بيت واحد، مش مجرد عقد على ورقة! الفرح والأشهار هيبقى الأسبوع ده، وعلى عينك يا تاجر والحي كله يشهد!”
خلال أيام قليلة، تحول البيت إلى خلية نحل. جيهان كانت تجهز الفستان بنفسها، وتشتري مستلزمات الفرح بكل حماس وثقة، كأنها تعوض كل سنين المرار والتعب. ونور، التي كانت بالأمس طفلة مهددة بالضياع، أصبحت تجهز نفسها لتكون عروساً للرجل الذي حماها وبذل دمه لأجلها.
حلّت ليلة الزفاف، وتزينت الحارة بالأنوار والزينة. جيهان أصرت أن يقام الفرح في الشارع أمام البيت ليراه القاصي والداني، ويعلم الجميع أن نور أصبحت حرم المهندس سيف شرعاً وقانوناً وعلى سنة الله ورسوله.
طلت نور بفستانها الأبيض كالقمر في ليلة تمامه، تبتسم ودموع الفرح تترقرق في عينيها وهي تنظر لجيهان وتقول: “شكراً يا أمي.. أنتِ اللي وهبتيني الحياة مرتين.”
أما سيف فكان يقف بجوارها كالصقر، يرتدي بدلتها ويحوطها بيده بكل فخر وحماية، والجميع يباركون ويهتفون بالصلاة على النبي.