سلفتى اتصلت حكايات رومانى مكرم الاول
رديت عليها وأنا بنزل السلم وراسي مرفوعة: “اللي معاه ربنا وراجل زي تامر، ما بياكلش عيش قمر من إيد حد!”
خرجنا للشارع الساعة 7 الصبح. الشمس كانت لسة بتشرق والأرض حرارتها بتبدأ تعلى، ونسمة البحر طالعة خفيفة. نسرين كانت بتنهد وبتبص لي بقلة حيلة:
— “هنروح فين دلوقتي يا طنط؟ الشوارع فاضية والدنيا زحمة في الصيف، والأسعار هنا نار في العجمي.”
— “تعالي بس يا نسرين.. تامر حول لي المبلغ على فودافون كاش، نروح لأقرب فرع أو كشك نفتح المحفظة ونسحب الفلوس، وبعدين ربنا الميسر.”
مشينا في الشارع الرئيسي لحد ما لقينا كشك كبير شغال. سحبت المبلغ اللي تامر بعته، وبصيت في المبلغ اتفاجئت! تامر كان بعت مبلغ محترم جداً يكفينا وزيادة لأسبوع كامل، وكاتب لي في رسالة: “يا أمي اتفسحوا، أجروا أحسن مكان، وكلوا من أحسن مطعم، ومتخليش نسرين تمسك معلقة ولا تمسح بلاطة واحدة. الفلوس دي عشان راحتكم.”
دموعي نزلت من الخشوع والحمد. ركبت أنا ونسرين تاكسي، وقلت للبلديات:
— “يا أسطى، ودسنا منطقة هادية ونظيفة على البحر مباشرة تكون شققها مفروشة سوبر لوكس.”
الريس التاكسي، راجل كبير وشكله ابن أصول، بصلنا في المراية وقال:
— “والله يا أختي العجمي والبيطاش زحمة وهيصة وعيال، لو عاوزين نظافة وروقان وبحر نضيف وشقق على العائلات، أوديكم البيطاش عند شارع شهر العسل أو نطلع على منطقة الهانوفيل في الشوارع المقفولة اللي على البحر، هناك فيه أبراج جديدة شققها فندقية.”
— “ودينا المكان النضيف يا أسطى، ربنا يبركلك.”
وصلنا عند برج حديث جداً يطل مباشرة على شاطئ “شهر العسل”. الشارع نضيف ومفيهوش الزيطة ولا الهيصة بتاعة شقة فريدة. نزلنا، ولقينا أمن وصاحب البرج، راجل محترم اسمه “الحاج جابر”.
طلبت منه شقة، فقالنا: “عندنا شقة في الدور السادس، أسانسير شغال 24 ساعة، تطل على البحر مباشرة، فيها تكييفات في كل الأوض ومطبخ أمريكاني متقفل ألوميتال وأجهزة حديثة كلها جديدة.”
طلعنا نشوف الشقة.. أول ما فتح الباب، الهواء البارد بتاع التكييف ضرب في وشنا، والشباك الكبير بتاع الصالة مفتوح على البحر، المية الزرقاء والموج بينور تحت شمس الصباح. الصالة فيها أنتريه مريح وأرضيات سيراميك بتلمع زي المراية، والحمام نضيف زي الفل بريحة المعطرات، والمطبخ فيه ثلاجة حديثة وبوتاجاز مسطح ومايكروويف.