سلفتى اتصلت حكايات رومانى مكرم الاول

هدى (بصدمة وعينيها وسعت):

— “نعمل إيه؟ أنتِ عزمانا عشان نطبخ؟ ده احنا جايين من سفر خمس ساعات مش قادرين نقف على رجلينا!”

فريدة (ردت بكل بجاحة وربعت إيديها):

— “كله في البحر يا هدى! ما هو مفيش أكل بيجي بالساهل، ادخلوا يلا ساعدوا بعض عشان الناس لما ترجع تلاقي الأكل جاهز.”

نسرين (غمزت لي بكسوف وحسن نية):

— “خلاص يا طنط.. معلش، ندخل أنا وأنتِ نعمل حاجة سريعة ونرتاح بعدين.”

دخلنا المطبخ والحرارة جواه زي الفرن. وقفنا ساعتين نعمل أرز ولحمة وصينية بطاطس، ودموعي نازلة من حرارة البوتاجاز ومن القهرة. أول ما غرفنا وقعدنا ناكل، الباب اتفتح وفجأة الشقة اتملت دوشة وهيصة.

دخلت أم فريدة، وأختها “سحر”، وأخوها، وأربع عيال كبار. سابوا باب الشقة مفتوح، ودخلوا بصندل البحر المليان رملة غرقوا بيه الصالة. من غير ولا كلمة سلام، دخلوا الحمامات، وشوية ولقيت “فريدة” طالعة لي الصالة وفي إيدها جبل هدوم مبلولة ميتة رملة وريحته زفرة.

فريدة (بتقول بالأمر ورمت الجردل تحت رجل نسرين):

— “خدي يا نسرين، اغسلي الكوم ده وانشريه بسرعة قبل ما الشمس تروح، احنا طالعين من البحر مهدودين.”

هدى (وقفت وجسمي بيترعش من الغضب):

— “نعم؟! وهي نسرين خدامة القعدة ولا إيه يا فريدة؟!”

فريدة (بصوت واطي وخبث):

— “جرى إيه يا هدى؟ كبروا عقلكم، البنت شابة وتقدر، ولا أنتِ عاوزة تقعدوا بلقمتكم من غير ما تشيلوا الشقة؟”

نسرين مسكت إيدي وهي بتترعش وقالت بصوت واطي: “عشان خاطري يا طنط، بلاش مشاكل، هغسلهم وأمري لله”. سكت وبلعت الإهانة بالعافية، ونزلنا أكلنا العيلة كلها، وقضيت باقي الليل بمسح الرمل من الصالة ونسرين ضهرها انكسر على الغسالة والتنشير، ونمنا الساعة 2 بالليل وزينا زي الميتين.

ثاني يوم الصبح، الساعة 6 بالضبط، لقيت إيد بتهزني بقسوة. فتحت عيني بالعافية لقيت “فريدة” واقفة فوق رأسي.

فريدة:

— “صحي مرات ابنك بسرعة تصحصح وتطلع تجهز الفطار للناس جوة.”

هدى (قعدت على حيلي ومصدومة):

— “فطار إيه الساعة 6 الصبح؟! وليه نسرين بالذات؟ فين حريم أخوكي؟ وفين بنتك وأختك؟”

فريدة (بلواية وش):

— “نايمين يا حبيبتي، تعبانين من الميه والأرض. صحي مرات ابنك تقلي بطاطس وطعمية وتعمل شاي للكل.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *