طردتنى أمام مجلس الإدارة محمد نور
— لا… هذا غير ممكن.
اقتربتُ من الطاولة:
— ولماذا لا يكون ممكناً؟
— لأن… لأن أوقاف الشافعي تعود لورثة السيدة “فريدة الشافعي”.
— صحيح.
— والسيدة فريدة توفيت منذ ثماني سنوات!
— صحيح أيضاً.
تصلبت ملامحها:
— إذن المستفيدون هم صناديق استثمارية ومؤسسات!
— هذا ما توهمتِه أنتِ.
أخذتُ الملف الذي وضعه مراد إلى جوار الحاسوب وفتحته:
— السيدة فريدة الشافعي كانت جَدَّتي.
وقع الخبر كالصاعقة. شهق أحد المساهمين بصوت مسموع، واستند توفيق الشريف إلى ظهر كرسيه، بينما اتسعت عينا المفتشة المالية. أما رانيا، فتسمرت في مكانها كالصنم:
— جدتكِ…؟
— نعم.
— ولكنكِ مجرد…
— مجرد مديرة لوجستيات بسيطة؟ —أكملتُ عنها— هذا ما ظننتِه لستة أشهر.
طفتُ حول الطاولة ببطء:
— وكان ذلك مفيداً لكِ؛ الزوجة الهادئة للمدير التنفيذي، امرأة بلا نفوذ، شخص يمكن إهانته علناً لإثبات أنكِ الشخص الجديد الموثوق لطارق.
نظرت رانيا إلى طارق بذهول:
— أنت أخبرتني أنها لا تملك أي حصة في الأسهم!
كانت تلك الجملة كافية لتهشيم الزجاج. سقطت الكلمات كالأواني المكسورة، والتفتت رؤوس أعضاء المجلس نحو طارق.
وقف طارق محاولاً السيطرة:
— رانيا…
— أنت من قال ذلك لي!
— ليس هذا الوقت المناسب!
— ليس الوقت المناسب؟!
تداعت الثقة التي أظهرتها رانيا قبل دقائق. تابعتُ المشهد بصمت؛ لم أكن بحاجة للهجوم عليهما، فعندما يبني شخصان خديعة مشتركة، يكفي أن تسحب الأرض من تحت أقدامهما ليبدأ كل منهما بدكّ الآخر.
التفت طارق إليّ:
— سارة… يمكننا مناقشة هذا الأمر بيننا في الخصوصية.
ضحكتُ لأول مرة:
— في الخصوصية؟ أنت من سمح بإعلان فصلي أمام مجلس الإدارة بأكمله!
— لم أكن ألمّ بالتفاصيل كاملة!
— كذب!
ضغط على شفتيه:
— سارة…
— كنتَ تعلم تماماً ما الذي يخططون له.
أخرجتُ ملفاً ثانياً من حقيبتي ووضعته على الطاولة:
— بل كنتَ تعلم منذ ثلاثة أسابيع.
تغيرت ملامح طارق؛ ظهر الخوف الحقيقي لأول مرة على وجهه.
نظرت رانيا إلى الملف:
— ما هذا؟
— السبب الذي جعلني أقبل القدوم اليوم.
فتحتُ الوثيقة:
— قبل ثلاثة أسابيع، أذن أحد ما بإجراء مراجعة موازية لقطاع اللوجستيات. أصل الأمر صدر من مكتبكِ يا رانيا.
— لأن هناك تجاوزات!