طردتنى أمام مجلس الإدارة محمد نور

نظر إلى الظرف:

— إذن كان كل شيء محسوماً؟

— ليس تماماً. لو أنك أوقفت رانيا اليوم وطلبت مراجعة الأدلة بإنصاف، لكنتُ تحدثتُ معك قبل تسليم هذا الظرف… لكنك اخترت.

أخذتُ زجاجة المائي ومشيتُ نحو الباب.

— سارة! لم أظن يوماً أن الأمور ستصل إلى هذا الحد!

التفتُ إليه:

— هذه المشكلة يا طارق… يكرر الناس هذه الجملة دائماً عندما يصلون أخيراً إلى المكان الذي ظلوا يسيرون نحوه لشهور.

خرجتُ وتركتُه لوحدته.

أظهرت التحقيقات اللاحقة أن خطتهم لم تكن مجرد اختلاس، بل المحاولة لتدوير الأسهم وتخفيف نفوذ الأوقاف لإقصائي نهائياً. كشفت رانيا كل شيء للنيابة، وصدرت أحكام وقرارات تحفظية.

رفضتُ تولي منصب المدير التنفيذي، ورشحتُ المفتشة المالية للرئاسة الدائمة، بينما اخترتُ البقاء في الإشراف الميداني واللوجستي.

بعد أشهر، وصلتني رسالة بخط يد طارق، لم يحاول فيها التبرير، بل اعترف أن الخوف من الصغر هو ما جعله يتغذى على المظاهر ويخسر كل شيء. لم أردّ، فلم أعد بحاجة لتلك الكلمات لأمضي قدماً.

في الاجتماع السنوي التالي، جلستُ في موقعي العادي بالطاولة. وعقب انتهاء التقرير وإقرار لوائح الشفافية الجديدة، سألني أحد المساعدين الجدد في الممر بفضول خائف:

— سيدة سارة… يقولون إنكِ الشخص الأكثر نفوذاً هنا، فهل هذا صحيح؟

ابتسمتُ وأنا أدخل المصعد:

— لنقل فقط إن لديّ ما يكفي من النفوذ لأذكّر من يجلس على كرسي الرئاسة… أنه سيضطر يوماً ما إلى القيام عنه.

أُغلق باب المصعد، وتذكرتُ كيف بدأت القصة؛ رانيا ظنت أنها تملك كل شيء لأنها بجانب المدير، وطارق ظن أن الشركة ملكه… أما أنا، فكنتُ ببساطة المرأة التي تملك المفاتيح الحقيقية للمبنى بأكمله.

النهاية

خاص لصفحة روايات وحكايات محمد نور و وردة احمد

 

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *