طردتنى أمام مجلس الإدارة محمد نور
لم تتسارع دقات قلبي؛ كنت أعرف هذا الجزء بالفعل، لكن بعض أعضاء المجلس لم يكونوا يعلمون. انحنى توفيق الشريف للحياد:
— أي إعادة هيكلة؟
لم يُجب أحد. فتحتُ الملف رقم ستة، فتجسد على الشاشة مخطط لمجموعة شركات؛ شركة مسجلة في ملاذ ضريبي، وصندوقان استثماريان، وفي المركز كيان يُدعى “مؤسسة مدار الاستثمارية”.
— طوال تسعة أشهر —أوضحتُ— تم تحويل بعض العمليات من “مجموعة القمة” إلى موردين مرتبطين بشكل غير مباشر بـ “مدار”.
شحب وجه المفتشة المالية:
— هذا مستحيل!
— أنتِ أيضاً لم تكوني تعلمين.
نظرت إليّ:
— من يملك “مدار”؟
نقرتُ نقرة واحدة، فظهر اسمان على الشاشة: طارق العلي ورانيا.
حلّ صمت مطبق. تراجعت رانيا خطوة إلى الخلف، أما طارق فلم يتحرك، بل نظر إليّ وكأنه يحاول استكشاف اللحظة التي فقد فيها السيطرة:
— منذ متى تعلمين؟
— عن “مدار”؟
— عن كل شيء!
— منذ وقت كافٍ.
— كم تحديداً؟
— منذ يناير.
لأول مرة، انكسرت هيبته:
— يناير؟!
— نعم.
— ولكن…
— ولكنني كنتُ أتناول العشاء معك بانتظام، وأسألك عن يومك، وأستمع إليك تشتكي من التعب، وأراك تتلقى رسائل رانيا وتقلب هاتفك على وجهه.
أشاحت رانيا بنظرها، وسأل طارق:
— لماذا؟
دهشتني إجابته؛ لا من فحواها، بل من التعجب فيها:
— لماذا ماذا؟
— لماذا لم تقولي شيئاً؟
نظرتُ إليه لثوانٍ:
— لأنني أردتُ أن أعرف ما إذا كانت هناك نقطة تستطيع عندها التوقف بنفسك.
تغيرت ملامحه:
— سارة…
— أعطيتُك فرصاً. عندما حولت العقد الأول إلى “مدار”، ظننت أنك قد تحاول تصحيح الأمر. وعندما أقررت العقد الثاني، علمتُ أنه لم يكن خطأً. وعندما بدأت تخفي الوثائق عن الإدارة المالية، فهمتُ أنك اتخذت قرارك.
ثم نظرتُ إلى رانيا:
— وعندما بدأت هي بدخول منزلنا ظناً منها أنني في سفر…
تجمدت رانيا في مكانها. هذه المرة، كان الصمت مختلفاً؛ لم يكن صمت شركات، بل صمت خيانة شائكة.
همس طارق:
— سارة… هذا لا علاقة له بالشركة.
— بل له كل العلاقة بالشركة —كان صوتي هادئاً— لأنك ارتكبت الخطأ الذي يقع فيه رجال كثيرون عندما يظنون ألا أحد يطالهم؛ خلطت بين زواجك، ومنصبك، وأموال الشركة وكأنها أشياء تملكها أنت… بينما أنت لا تملك أي شيء منها.
لم يجرؤ أحد على المقاطعة.