طردتنى أمام مجلس الإدارة محمد نور
تخلت الملامح القاسية عن وجهه:
— سارة…
— هذا كل ما أردتُه. لم أكن بحاجة لأن تعلن من أكون، ولا أن تختارني أمام الجميع… كل ما احتجتُه أن تقول: “لن نتهم أحداً دون أدلة”. لكنك لم تفعل، بل قلت: “استكملوا الإجراءات وفق النظام”.
ابتسمتُ بحزن:
— وأتعلم ما هو الأسوأ؟ تلك الجملة أسدت إليّ معروفاً، فقد أكدت لي أنه لم يعد هناك شيء يُستحق إنقاذه.
نوديت الأصوات للتصويت، وحاول طارق الاعتراض لكن مراد رفض الشكوى. واحد تلو الآخر، تتالت الأصوات:
موافق… موافق… امتناع… موافق… موافق.
أعلن توفيق:
— أُقرّ المقترح. يُعلق المدير التنفيذي طارق العلي عن مهامه فوراً لحين اكتمال التحقيق.
قامت رانيا فجأة:
— إذن أنا أتولى الإدارة بالإنابة!
نظر إليها البعض بشفقة، وقلتُ لها:
— لا.
فتح مراد وثيقة أخرى:
— السيدة رانيا معلقة هي الأخرى لحين التحقيق في شبهة التلاعب والاشتراك في صفقات “مدار”.
— لا يمكنك فعل هذا بي!
— أيبدو هذا التعبير آشناً لكِ؟ —سألتها.
دخل عنصران من الأمن برفقة مسؤولة الامتثال، فنظرت رانيا إليّ بذهول، فتذكرتُ جملتها قبل دقائق: “إن كان لديكِ ذرة كرامة فاخرجي قبل استدعاء الأمن”.
سلمت رانيا بطاقتها وحاسوبها وهي تصرخ على طارق لينقذها، لكنه بقى واقماً كالصخرة. أخرجت هاتفك الشخصي صائحة: “لدي تسجيلات ورسائل عن خطتنا لسحب الأموال قبل اكتشاف الأوقاف!”
سقطت أقنعتهم تماماً، واقتيدت رانيا إلى الخارج، بينما بَقِي طارق معلقاً في زاوية القاعة بلا سلطة ولا رئاسة، يرقب انزلاق ملكه منه صوتاً تلو الآخر.
تم تعيين المفتشة المالية مديرة إجرائية مؤقتة، وشُكّلت لجنة تدقيق جنائي.
عندما فرغت القاعة، بَقِيتُ أنا وطارق وحدهما أمام الواجهة الزجاجية المطلة على المدينة.
سألني بصوت مكسور:
— منذ متى وعرفتِ بأمر رانيا؟
— منذ فبراير.
— من أخبركِ؟
— لا أحد. توقفتَ عن النظر في عينَيّ، صرتَ تستحم فور عودتك، غيرت رمز هاتفك، واشتريت عطراً كنت تكرهه لمجرد أنها تحبه.
جلس طارق، وبدا فجأة كمن كَبُر عشر سنين:
— كان بإمكانكِ سؤالي!
— وهل كنتَ ستصدقني القول؟
سكت.
أخرجتُ ظرفاً رسمياً من حقيبتي ووضعته أمامه:
— دعوى الطلاق. جهزها المحامي منذ ثلاثة أسابيع.