مدرسه رومانى مكرم الاول
وقفت مشمورة، حاسة إن الشارع بيلف بيا، والسلم بيتهز تحت رجلي.. أربع سنين بعيدة عن أهلي وناسي، أربع سنين بتشتم وأتهان عشان القرش، وفي الآخر رجعت ألاقي نفسي برة الشقة، وبرة حياته، وبرة حقّي.. ومسجل كل حاجة باسمه وباسم مراته الجديدة.
إبراهيم مسك الشنط بتوعي ورمى بيهم في نص السلم، وبصلي بكبر وقال:
* “أنا ما ضربتكيش على إيدك عشان تسافري.. أنتِ اللي ادتيني الفلوس بإرادتك عشان أعمل لك بيها قرشين، وأنا سددت لك خدماتك.. حمد الله على السلامة يا شيماء، روحي بيت أهلك.. والشقة دي ليها ست بيت جديدة!”
وقفل الباب في وشي بقوة هزت العمارة كلها.
#الكاتب_رومانى_مكرم_
وقفت في الضلمة على السلم.. الشنط مرمية تحت رجلي، والباب مقفول في وشي، وصوت ضحكات البت جوة طالع من ورا الباب. دموعي سحبت على وشي، بس المرادي مكنتش دموع وجع.. كانت نار بتولع في قلبي. مسحت دموعي بإيدي اللي خشنة من التعب، وبصيت للباب المقفول وقلت بصوت واطي وزي الفحيح:
* “والله يا إبراهيم.. وحق كل درهم وكل نقطة عرق طاحت مني في الغربة.. لأخلّيك تشحت اللقمة وتتمنى بس تبص في وشي.. البداية مش عندك.. البداية من عندي أنا!”
الجزء الثاني
نزلت على السلم خطوة بخطوة، مش شايفة قدامي من كثرة الدموع اللي اتحولت لغشاوة سودا على عيني، بس جوة صدري كان فيه صوت تاني ألعن من الوجع.. صوت بيصرخ وبيقولي: “الضعف مش بتاعك يا شيماء.. اللي بنت العمارة دي بدم قلبها مش هتقعد تعيط على السلم”.
خرجت للشارع، الهواء البارد خبط في وشي، والعربية الزيرو اللي راكنة تحت العمارة كانت بتلمع تحت نور العمود، كأنها بتضحك عليا وتفكرني بكل درهم كنت بوفرة من كيس أملي. وقفت تاكسي بالعافية، رميت الشنط في الشنطة الوراانية وقلت للظابط بصوت مكتوم: “على بيت أبويا في السيدة زينب”.
طول الطريق وأنا باصة من الشباك، بفتكر كل مكالمة كانت بيني وبين إبراهيم.. لما كان يقولي: “شدّي حيلك يا شوشو، باقي دفعة الأسمنت.. باقي قسط العربية.. هانت يا بنت الحلال عشان نرتاد سوا”. أثر الأربع سنين كان محفور في جسمي، في كف إيدي اللي خشن من مسكة الأقلام والطباشير والوقفة بالساعات، وفي السواد اللي تحت عيني من سهر الليالي عشان أعمل دروس خصوصية زيادت تكفي إيجار شقتي هناك وأبعتله الصافي. طلع كل ده بيترسّف تحت جزمة بوسي اللي طالعة تطردني من بيتي!