مدرسه رومانى مكرم الثاني

بصيت له بنظرة هادية وقلت له: “غير الأقفال دي كلها يا معلم فتحي.. البوابة الرئيسية، وشقة الدور الثاني، وما تسيبش في العمارة حاجة تخصه ولا تخص مراته”.
طلعت الشقة.. الشقة اللي طردوني منها من أربع شهور. فتحت الباب بالمفتاح الجديد، ودخلت. كان المكان ريحته مكسورة، بقايا أكل ناشف، وركب ومكياج مرمية على الأرض تخص “بوسي”، وجلابيات إبراهيم الجديدة معلقة في الدولاب. قعدت على الكنبة اللي اشتريتها من تحويل شهر أغسطس اللي فات.. حطيت إيدي على وشي وبكيت.. بكيت مش حزناً عليه، بكيت على شيماء اللي ضيعت أربع سنين من شبابها في غربة طاحنة، بتصحى الساعة خمسة الصبح تتنقل بين المدارس والدروس، عشان تلم القرش على القرش، وفي الآخر يتقال لها “مالكيش هنا ولا طوبة”.

بس البكاء ده كان أخر نقطة ضعف سمحت لنفسي بيها. مسحت دموعي، وقمت وقفت في نص الشقة وقلت بصوت عالي: “اللي اتبنى بالعرق.. هيتحافظ عليه بالعين الحمرا”.

في اليوم التالي، كان الأستاذ مصطفى المحامي قاعد معايا في الصالة ومعانا خبير تثمين ومحضر تنفيذ.

مصطفى حط الملفات قدامي وقال: “يا مدام شيماء، إبراهيم عليه أحكام حظر ونصب في شيكات بدون رصيد للمقاولين، والمبالغ اللي عليه تتجاوز الـ 800 ألف جنيه. ده غير قضايا النفقة والمؤخر اللي رفعاهم عليه مراته الثانية بوسي بعد ما عرفت إن كل حاجة طارت. دلوقتي هو محبوس احتياطياً على ذمة القضايا دي، ومفيش قدامه غير إنه يبيع أي حاجة يملكها عشان يخرج من السجن”.

ابتسمت ابتسامة باردة وقلت له: “وهو يملك إيه يا أستاذ مصطفى؟”

رد المحامي بضحكة مكتومة: “هو بالورق والقانون لا يملك ملبس جسمه! العمارة بتاعتك، العربية اتباعت في المزاد العلني لحسابك وفاءً للتحويلات البنكية، وهو دلوقتي مفلس تماماً. أهله يحاولوا يجمعوا فلوس عشان يفتدوه من قضايا الشيكات، بس المبالغ كبيرة جداً”.

في اللحظة دي، جالي اتصال من رقم أم إبراهيم.. حماتي السابقة، المرأة اللي كانت بتكلمني في دبي وتقولي: “ربنا يخليكي لينا يا شيماء يا بنت الأصول، أنتِ اللي شايلة البيت وست العرايس”.

فتحت الخط وسكت.

جاني صوتها يعلى بالبكاء والنحيب: “شيماء! الحقيني يا بنتي! إبراهيم ابنك وابن أخوكي محبوس في القسم، المقاولين عاوزين يحبسوه ثلاث سنين! ارحميه يا شيماء وتنازلي عن قضايا خيانة الأمانة، خليه يخرج يلم نفسه! والله هو ندمان وبيموت في السجن!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *