مدرسه رومانى مكرم الثاني

وقفت في بلكونة شقتي الجديدة، باصة للشارع وللعمارة اللي بقت ملكي الخالص، وأنا عارفة إن الحرب لسة مخلصتش.. لكن شيماء بتاعة زمان اللي كانت بتبكي وتسلم أمرها، ماتت واندفنت يوم السلم.. وشيماء الجديدة جاهزة لكل ضربة تجيلها، وستردها الصاع صاعين.

الجزء الخامس والأخير

وقفت في بلكونة العمارة، بطلّ على الشارع اللي شهد انكساري يوم ما رجعت من السفر، بس المرة دي كنت باصة له وأنا مالكة المكان ومالكة أمري. العمارة اتقفلت بالكامل، الدهانات اتغيرت، واللوحة الرخام الجديدة على البوابة اتركبت بصريح الخط: “عمارة شيماء”.

لكن أهل إبراهيم، ومعاهم بوسي، كانوا وصلوا لمرحلة من الفلس والغل تخلي العقل يطير. بعد ما إبراهيم اتسجن خمس سنين وبقت أحكامه نفاذ، حسّوا إن كل حاجة راحت من إيديهم. بوسي كانت اتطلقت منه بحكم محكمة بعد ما أتأكدت إنه مش هينفعها بنص جنيه، وأهله بقوا مطرودين من المنطقة هرباً من ديون المقاولين وشيكات إبراهيم اللي ملهاش رصيد.

في يوم، وأنا طالعة مدرستي الصبح، اتفاجأت بـ “بوسي” واقفة قدام باب المدرسة، ومعاها اثنين من بلطجية المنطقة وأم إبراهيم! أول ما شافوني، بوسي بدأت تصرخ بصوت عالي وتلم الناس وأولياء الأمور:

* “اهي يا ناس! المدرسّة الشريفة العفيفة اللي حبست جوزها واستولت على شقته وعمارته بتزوير الورق! اهي اللي رميت حماتها في الشارع وخدت شقى الراجل!”

الناس بدأت تتجمع، وبعض مدرسين المدرسة خرجوا على الصوت. أم إبراهيم قعدت على الأرض وتمثل البكاء والندب: “حسبي الله ونعم الوكيل فيكي يا شيماء! كلتي مال ابني وحبستيه وخربتي بيته!”

في اللحظة دي، أي واحدة ثانية كانت ممكن تتلخبط أو تجري تستخبى من الفضيحة، بس شيماء بتاعة زمان خلاص ماتت. وقفت بكل ثبات، طلعت تلفوني الهوائي، وفتحت المايك على السبيكر، وبصيت لبوسي ولأم إبراهيم بنظرة ثلجية.

قلت بصوت جهوري يسمعه الشارع كله:

* “خلصتم تمثيلية الشحاتة والرخص دي ولا لسة؟! عاوزين تفضحوني قدام مدرستي والناس؟ الناس دول كلهم عارفين القضاء المصري قال إيه! الحكم الصادر من محكمة الجنايات برقم 4580 موجود، وتقارير خبراء وزارة العدل موجودة، وكل الناس هنا عارفة مين اللي اتغرب أربع سنين في دبي ومين اللي كان بياكل شقايا ودم قلبي وعامله لي فتوة!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *