مدرسه رومانى مكرم الثاني

التفتّ للناس ولأولياء الأمور وقدمت لهم صور التحويلات البنكية وحكم المحكمة النهائيات اللي كنت شايلاهم في شنطتي تحسباً لنذالتهم:

* “الست دي (شأرت على بوسي) اتجوزت إبراهيم بشقايا وفلوسي وشاركت في طردي على السلم! ولما اتسجن وأتفلس، جرت رفعت عليه قضية طلاق ونفقة! والست دي (شأرت على أمه) كانت بتقبض التحويلات معايا شهرياً وتدعمني بالكدب لحد ما أبعت دفعة الأسمنت! ودلوقتي جايين يتبكوا قدام المدرسة عشان يبتزوني بأي قرش!”

الناس في الشارع بدأوا يتهامسوا، وبعض أولياء الأمور والشباب في المنطقة اللي عارفين القصة من أولها اتدخلوا، وواحد من كبار المنطقة زعق فيهم: “جرى إيه يا ولية أنتِ وهي؟! المحكمة حسمت الموضوع والبلد فيها قانون! اركبوا على أهاليكم بدل ما نطلب لكم النجدة بتهمة التجمهر والتشهير بمدرسّة محترمة!”

في ثواني، المحامي الأستاذ مصطفى كان وصل رفقة قوة من قسم الشرطة بناءً على البلاغ الفوري اللي طلبته وأنا طالعة من البوابة. المحضر اتعمل في ساعتها: (محاولة ابتزاز، وتجمهر، وتشهير في حرم مؤسسة تعليمية).

بوسي أول ما شافت أفراد الشرطة، طارت هربانة في الشوارع الجانبية وسابت أم إبراهيم لوحدها، اللي قعدت تترجى الظابط والمحامي عشان ما ياخدوهاش القسم!

بصيت لأمه وقلت لها: “أنا مش هحبسك زي ابنك يا خالة.. عشان بس كبر سنك، وعشان أثبت لك إن الفرق بيني وبينكم هو فرق أصل ونظافة. بس لو رجلك أو رجل بوسي عتبت الشارع ده تاني، الحكم الجاهز بالتشهير هينفذ فوراً”.

مشيت أمه وهي بتجر رجليها في الخزي، وبوسي اختفت من المنطقة خالص بعد ما أدركت إن أي محاولة لابتزازي هتدفع ثمنها من حريتها.

مرت السنون كأنها ثواني..

بعد سنتين كاملين، العمارة بقت واحدة من أرقى العمارات الاستثمارية في المنطقة، شققي تأجرت لمكاتب هادئة وشركات، ودخلي الشهرى بقيت أديره بنفسي وبدأت أستثمر في مشروع خاص بي لتدريب وتأهيل المدرسين. رجعت لكرامتي، لصحتي، ولضحكتي اللي كانت الغربة وقسوة إبراهيم طفوها.

وفي يوم جمعة مشمس، كنت واقفة في معمار العمارة بنشرف على الصيانة، جالي أخويا أحمد وقال لي بصوت واطي: “شيماء.. إبراهيم خرج النهاردة عفو شرطي لسوء حالته الصحية ومسيرته جوة.. وهو واقف رأس الشارع، خايف يربّس ومش قادر يخطو خطوة ناحية العمارة”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *