مدرسه رومانى مكرم الثاني

تركته جالساً على الرصيف يستجديني، وصعدت إلى بيتنا وأنا أشعر بأن كرامتي وشغفي للحياة يعودان إليّ رويداً رويداً.

وبعد شهرين كاملين من التحقيقات والمعاينات الميدانية من خبراء وزارة العدل، صدر تقرير الخبير المالي حاسماً ومدمراً لإبراهيم: أثبت التقرير أن كافة أموال شراء الأرض وتشييد العقار وشراء السيارة مصدرها الوحيد هو التحويلات المباشرة القادمة من حسابي في الإمارات.

وجاء يوم الجلسة الحاسمة لإشهار بطلان الملكية وإثبات حق الملكية التامة لي. وقفت في قاعة المحكمة، وإبراهيم يقف في قفص الاتهام بعدما تم القبض عليه قبل أيام في إحدى قضايا الشيكات بدون رصيد.

نظر القاضي إلى الحضور، ثم نطق بالبند الأول من الحكم النهائي:

“حكمت المحكمة حضورياً: أولاً، بنقل ملكية العقار رقم 42 بكافة شققه وملحقاته، وكذا السيارة الموضحة بالأوراق، للمدعية شيماء تسجيل نهائي وبطلان كافة التصرفات الصادرة من المدعى عليه إبراهيم…”.

سقطت دمعة واحدة من عيني، لكنها لم تكن دمعة قهر، بل كانت دمعة ارتياح وشفاء. نظرت إلى إبراهيم داخل القفص، كان ينظر إليّ بعينين فارغتين وميتتين، أدرك أخيراً أن اللعبة انتهت، وأن كل ما بناه بالخيانة والنصب قد انهار فوق رأسه.

خرجت من باب المحكمة المرفوعة الرأس، ووجهتي التالية كانت العمارة نفسها.. لكن هذه المرة، لم أكن أحمل الشنط الثقيلة وأبكي على السلم، بل كنت أحمل مفاتيح الملكية الرسمية، لأفتح الباب بنفسي وأطوي هذه الصفحة القاسية من حياتي، وأبدأ من جديد.

الجزء الرابع (قبل الأخير)

خرجت من باب المحكمة والأوراق الرسمية في إيدي، بس الوجع اللي كان جويا أعمق بكثير من مجرد ورقة مكتوب فيها “حُكمت المحكمة بنقل الملكية”. إبراهيم وهو داخل القفص، بعينيه المكسورة ومظهره الرث، مكنش نهاية القصة.. ده كان مجرد بداية الحساب المادي. لكن الحساب الحقيقي، الحساب اللي يخلي النذل يعرف حجم النذالة اللي ارتكبها، كان لسة بيبدأ.

رجعت العمارة.. العمارة اللي اتكتبت باسمي بحكم قضائي واجب النفيذ. وقفت قدام البوابة، البواب الجديد اللي كان إبراهيم جايبه عشان يحرمني حتى من طلوع السلم، جالي يجري وهو بيرتعش ويقولي: “حمد الله على السلامة يا ست هانم.. العمارة نورت، والله إحنا كنا عارفين إن الحق معاكِ، والراجل ده كان بياكل حرام!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *