منى السيد
ما كنتش عايزة أفضل عايشة فيها لو كل ركن فيها مربوط بالخۏف.
في يوم…
قعدت مع سيف في الصالة.
نفس الصالة اللي بدأت فيها الحكاية.
قلت
عايزة نبيع الشقة.
بصلي.
متأكدة؟
آه.
ليه؟
عشان مش عايزة حياتنا الجديدة تبدأ في المكان اللي اتبنت فيه كل الأكاذيب دي.
سكت.
نبيعها ونشتري مكان صغير.
ابتسم.
أنا موافق.
حتى لو أصغر؟
حتى لو أوضة واحدة.
ضحكت.
أوضة واحدة؟
المهم نبقى إحنا.
وبالفعل…
بعنا الشقة.
وسيف رفض ياخد جنيه واحد من فلوسها.
قال
دي بتاعتك.
قلت
لأ، دي بتاعة أبويا.
قال
يبقى خليها بداية جديدة ليكي.
أخدت جزء من الفلوس.
واستثمرته.
وبدأت مشروع صغير.
شركة محاسبة واستشارات مالية.
مكنتش كبيرة.
بس كانت بتاعتي.
بفلوسي.
باسمي.
ومن غير واسطة.
بعد سنة…
كنت قاعدة في مكتبي.
قدامي أول موظفة اشتغلت معايا.
بنت صغيرة متخرجة جديد.
كانت مرتبكة.
قالت
مدام غزل، أنا خاېفة أغلط.
بصيتلها وابتسمت.
كلنا بنغلط.
حضرتك ما بتغلطيش؟
ضحكت.
أنا؟ ده أنا لو حكيتلك اللي حصل في حياتي، هتفتكري إني مألفة مسلسل.
ضحكت.
وفي اللحظة دي…
دخل سيف.
كان ماسك علبة أكل.
قال
الغدا.
بصيت له.
إنت اللي عامل؟
لا.
كنت عارفة.
ضحك.
بس جايبلك أكلك المفضل.
البنت اللي قاعدة قدامي ابتسمت.
قالت
واضح إن الأستاذ سيف بيحب حضرتك.
بصيت له.
بيحاول يصلح اللي فات.
سيف قال
وأنا موافق.
بعد ما الموظفة خرجت…
قعد قدامي.
قال
عندي خبر.
خير؟
أمي عايزة تشوفك.
سكت.
سيف قال
لو مش عايزة، مش لازم.
فضلت ساكتة.
أنا ما كنتش نسيت.
كل كلمة.
كل نظرة.
كل مرة حسيت فيها إني قليلة.
لكن في نفس الوقت…
الناس بتغلط.
وفيه فرق بين المسامحة وبين إنك ترجع تسمح لنفس الشخص يؤذيك.
قلت
هشوفها.
سيف ابتسم.
روحنا لها.
كانت قاعدة لوحدها.
وشها اتغير.
كبرت في السن بشكل واضح.
أول ما شافتني قامت.
غزل.
وقفت قدامها.
قالت
أنا آسفة.
سكت.
مش هقولك سامحيني.
ليه؟
لأني عارفة إن الچرح كبير.
قعدت.
وقعدت قدامها.
قالت
أنا غلطت في حقك.
آه.
وكنت بغير منك.
بصيت لها.
ليه؟
عشان كنتي قوية.
ضحكت بحزن.
أنا؟
أيوه.
أنا طول الوقت كنت خاېفة.
بس كملتي.
سكتت.
قالت
أنا كنت شايفة إنك هتاخدي ابني مني.
أنا ما حاولتش.
عارفة دلوقتي.
وبعدين قالت
سيف عمره ما حب حد زيك.
دموعي لمعت.
لكن ما رديتش.
قالت
أنا خسړت ابني عشان كنت بحاول أملكه.
الجملة دي فضلت في دماغي.
لأنها كانت الحقيقة.
الحب لما يتحول لامتلاك…
بيتحول لأذى.
قبل ما أمشي، قالت
ممكن أطلب منك طلب؟
إيه؟
خلي بالك من سيف.
ابتسمت.
هو مش محتاجني أخلي بالي منه.
ليه؟
عشان هو اتعلم يخلي باله من نفسه.
ضحكت.
ولأول مرة…
ضحكت هي كمان.
ما بقيناش أصحاب.
ولا رجعنا زي زمان.
بس سامحتها.
مش عشانها.
عشاني.
عشان ما أفضلش شايلة حمل خمس سنين على كتفي.
بعدها بأيام…
كنت أنا وسيف ماشيين في الشارع.
قال
مبسوطة؟
قلت
أيوه.
رغم كل اللي حصل؟
أيوه.
ليه؟
بصيت له.
عشان لو ما حصلش كل ده، يمكن ما كنتش هعرف أنا مين.
سكت.
كنت طول الوقت بحاول أبقى مرات ابن أصول.
ضحك.
وإنتي طلعتِ مرات ابن