منى السيد

رجل واقف عند الباب.
شعره أبيض شوية.
وجهه مرهق.
وجسمه أضعف مما كنت فاكرة.
بس عينيه…
عرفتهم فورًا.
وقعت مني الشنطة على الأرض.
قلت
محمود؟
هو بصلي.
وقال
أيوه يا غزل.
سيف وقف قدامه.
إنت عايش؟
محمود قال
للأسف… أيوه.
الحاجة سامية قامت.
إنت وعدتني.
محمود بص لها.
الوعد انتهى.
الحاج إبراهيم قال
إنت مش فاهم اللي بتعمله.
أنا فاهم كويس.
سيف قال
حد يفهمني!
محمود بص لسيف.
أبوك وأمك كانوا عايزين يدفنوا الحقيقة.
سيف قال
حقيقة إيه؟
محمود أشار ناحيتي.
مراتك بريئة.
أنا حسيت إني هقع.
سيف قال
من إيه؟
محمود قال
من كل حاجة اتقالت عنها.
الحاجة سامية صړخت
كداب!
محمود رد بهدوء
لو أنا كداب، خليهم يجيبوا التسجيل.
الحاج إبراهيم تغير وشه.
سيف سأل
أي تسجيل؟
محمود قال
التسجيل اللي فيه الحقيقة كلها.
سكت.
حقيقة إيه؟
محمود بصلي مباشرة.
مين استخدم بطاقتك.
بلعت ريقي.
مين؟
محمود قال
أنا شفت بعيني.
مين؟
وقبل ما يجاوب…
الحاج إبراهيم وقع على الكرسي.
والحاجة سامية صړخت
محمود، لو قلت الاسم… حياتنا كلها هتضيع!
محمود رد
حياتكم إنتوا اللي هتضيع.
سيف وقف بينهم.
قول.
محمود بص له.
مش هنا.
ليه؟
عشان اللي جوه البيت ده مش كله أمين.
سيف لف وبص على الموجودين.
واحد ورا التاني.
كلهم بقوا ساكتين.
محمود قرب مني.
وحط ظرف صغير في إيدي.
ده ليكي.
بصيت للظرف.
إيه ده؟
الحاجة اللي كان لازم أوصلهالك من خمس سنين.
ليه دلوقتي؟
لأني كنت خاېف.
من مين؟
محمود بص ناحية الحاجة سامية.
وبعدين ناحية الحاج إبراهيم.
وقال
منهم.
سيف فتح الظرف.
لقى فلاشة صغيرة.

دي إيه؟
محمود قال
التسجيل.
الحاجة سامية اندفعت ناحيته.
هاتها!
سيف وقف قدامها.
محدش هيلمسها.
الحاج رأفت قال
نشغلها.
سيف طلع اللابتوب.
حط الفلاشة.
الصوت بدأ يتشغل.
في الأول كان فيه تشويش.
وبعدين…
سمعت صوت محمود.
وبعده صوت راجل تاني.
الصوت كان مألوف.
مألوف بشكل مرعب.
سيف قرب من اللابتوب.
أنا كنت واقفة مكاني.
وفجأة الصوت قال
لو غزل عرفت الحقيقة، كل حاجة هتبوظ.
جسمي كله اتجمد.
سيف بصلي.
الصوت كمل
لازم نخلي التهمة تقع عليها.
صوت محمود قال
بس دي مالهاش ذنب.
الصوت التاني رد
ملهاش ذنب؟
ضحكة قصيرة.
هي أصلًا أكبر غلطة دخلت حياتنا.
سيف بدأ يتنفس بسرعة.
وبعدين…
الصوت قال الجملة اللي خلتني أحس إن الأرض اختفت من تحتي
المهم سيف ما يعرفش إن الشقة أصلًا مش بتاعته.
الصوت انقطع.
اللابتوب سكت.
سيف فضل واقف.
وشه شاحب.
بص لأبوه.
إيه معنى الكلام ده؟
الحاج إبراهيم ما ردش.
سيف كرر
بابا…
الحاجة سامية بدأت ټعيط.
سيف بصلي.
غزل…
أنا ما كنتش قادرة أتكلم.
قال
الشقة…
محمود قال
مش ملك سيف.
سيف لف له.
أمال ملك مين؟
محمود سكت.
الحاج رأفت قال
قول.
محمود رد
ملك غزل.
أنا ضحكت.
ضحكة عصبية.
إيه؟
محمود قال
الشقة اللي إنتي عايشة فيها من خمس سنين…
وبص لسيف.
اتشرت باسم غزل قبل الجواز.
سيف بصلي كأنه أول مرة يشوفني.
إنتي كنتي تعرفي؟
لا.
محمود قال
لأن أبوك كان شاريها باسمك.
بصيت للحاج إبراهيم.
إزاي؟
الحاج إبراهيم أخيرًا رفع عينه.
وقال
لأن الشقة دي كانت جزء من الاتفاق.
اتفاق إيه؟
ما ردش.
سيف قرب منه.
اتفاق إيه يا بابا؟
الحاج إبراهيم قال
اتفاق جواز.
أنا حسيت إن قلبي وقع.
جوازي أنا؟
أيوه.
ليه؟
الحاجة سامية قالت
عشان نحمي الشركة.
إزاي جوازي يحمي الشركة؟
محمود رد
لأن غزل ما كانتش مجرد موظفة.
بصيت له.
يعني إيه؟
أبوكي كان شريك قديم في الشركة.
اتسمرت.
أبويا؟
سيف بصلي.
إنتي ما كنتيش تعرفي؟
هزيت راسي.
لا.
محمود قال
واللي حصل قبل خمس سنين ما كانش سړقة.
أمال كان إيه؟
تصفية حساب.
سكت.
بين أبوكي والحاج إبراهيم.
حسيت إني مش قادرة أتنفس.
أبويا ماټ قبل ما أتجوز.
محمود هز راسه.
وعشان كده هم افتكروا إن الموضوع انتهى.
الحاج إبراهيم قال
محمود…
لأ.
محمود رفع صوته لأول مرة.
خلاص.
وبص لسيف.
أبوك لازم يقولك الحقيقة.
سيف قال
كلها.
الحاج إبراهيم سكت.
ثم قال
أبوك يا غزل…
وسكت لحظة.
ما كانش شريكي.
أنا قربت.
أمال؟
الحاج إبراهيم قال

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *