بصت على طبقه بجوع حكايات شروق خالد

كان لازم يعرف إذا كان لسه يقدر يثق فيه ولا لأ.

مد إيده .

رفعها.

وبعدين حطها تاني.

وفي اللحظة دي شافها.

بنت صغيرة، ست سنين بالكثير، واقفة نصها جوه المطعم ونصها عند الباب.

لابسة جاكيت قديم أكبر من مقاسها، وشعرها مربوط بتوكة صغيرة، ووشها شاحب.

كانت أمها واقفة جنبها.

ست شابة، يمكن في أواخر العشرينات، ملامح التعب باينة على وشها.

كانت بتحاول تسحب بنتها برا.

“يلا يا حبيبتي… هنروح البيت.”

البنت خدت خطوة.

وبعدين وقفت.

لفت وشها.

عينيها دخلت المطعم.

عدت على البيانو.

وعلى الترابيزات.

وبعدين وقفت عند طبق عمر.

عينيها ثبتت عليه.

ما بصتش للناس.

ولا للديكور.

ولا حتى للحلويات.

بصت للحمة.

للبطاطس.

للعيش الدافي اللي جنب الطبق.

عمر لاحظ.

البنت ما كانتش بتبص كأنها عايزة تجرب أكلة غريبة.

كانت بتبص كأنها بتحلم.

لكن أول ما حست إنه شافها…

وشها احمر.

نزلت عينيها بسرعة.

وشدت جاكيت أمها.

الأم فهمت.

قربت منها وهمست:

“معلش يا نور… لما نوصل البيت ماما هتعملك حاجة.”

البنت هزت راسها.

“أنا مش جعانة.”

لكن صوتها كان بيقول العكس.

عمر قضى سنين وسط ناس بتكدب.

وعرف الجوع.

وعرف الخوف.

وعرف الذل.

وكان عارف إن أسوأ حاجة ممكن تحصل للإنسان…

إنه يجوع لدرجة يخجل من إنه يقول أنا جعان.

حط السكينة على الطبق.

الصوت الصغير قطع موسيقى البيانو.

وبص ناحية الباب.

وقال:

“استني.”

الأم اتجمدت.

بصت له.

عمر أشار للترابيزة.

“ما تمشيش.”

الأم ضمت بنتها أكتر.

“حضرتك؟”

“أنا طلبت أكل كتير.”

بص للطبق.

“ومش هاكله.”

الأم فهمت قصده.

هزت راسها بسرعة.

“لا، شكرًا.”

عمر قال بهدوء:

“أنا ما عرضتش صدقة.”

سكت لحظة.

“عرضت عشا.”

الأم فضلت واقفة.

“إحنا ما بناخدش حاجة من حد.”

عمر بص للبنت.

كانت لسه باصة للأرض.

وقال:

“يبقى اعتبريها دعوة.”

الأم سكتت.

بصت لبنتها.

وبعدين بصت للطبق.

واضح إن قلبها مع كرامتها.

وبعد لحظات طويلة قالت:

“بس… المرة دي.”

عمر أشار للكرسي.

“اتفضلي.”

مشيت ناحية الترابيزة ببطء.

البنت قعدت.

وأول ما الطبق اتحط قدامها، مسكت الشوكة بإيد صغيرة.

بصت لأمها الأول.

الأم هزت راسها.

“كلي.”

البنت بدأت تاكل.

في الأول بسرعة.

وبعدين وقفت فجأة.

كأنها افتكرت إنها لازم تبان مؤدبة.

عمر قال:

“كلي براحتك.”

البنت بصت له.

“حضرتك مش هتزعقلي؟”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *