بصت على طبقه بجوع حكايات شروق خالد

عمر سكت طويلًا.

ثم أنزل سلاحه.

“روح.”

حسن رفع عينه.

“إيه؟”

“مش هقتلك.”

“ليه؟”

عمر رد:

“علشان مش عايز أكمل حياة أبويا.”

ثم أضاف:

“بس هتسلّم نفسك للشرطة.”

حسن هز رأسه.

“هعملها.”

بعد أسبوع…

اتقبض على رفعت.

وفارس سلّم كل التسجيلات والأوراق للنيابة.

أما الحقيقة الكاملة عن شبكة التهريب، فخرجت للنور.

وتمت تبرئة اسم سامح.

ومريم أخيرًا قدرت تنام وهي عارفة إن جوزها ما ماتش مجرمًا.

بعد شهور…

كان عمر واقف في نفس المطعم اللي قابل فيه مريم أول مرة.

لكن المرة دي ما كانش قاعد لوحده.

نور كانت قاعدة قدامه بتاكل كيك بالشوكولاتة.

ومريم جنبه.

عمر بص لنور وقال:

“كلي براحتك.”

ضحكت.

“أنا شبعانة.”

مريم ضحكت.

“دي أول مرة تقول الجملة دي.”

عمر بص لها.

“فاكرة أول ليلة؟”

“مستحيل أنساها.”

“أنا كمان.”

سكت لحظة.

ثم قال:

“عارفة إيه أغرب حاجة؟”

“إيه؟”

“إني كنت فاكر إني أنا اللي أنقذتكم.”

مريم ابتسمت.

“وأنا كنت فاكرة كده.”

“طلعتم إنتوا اللي أنقذتوني.”

بصت له.

“من إيه؟”

عمر قال:

“من إني أبقى نسخة من أبويا.”

سكتت.

ثم مدت إيدها وحطتها في إيده.

“وأنا كنت فاكرة إنك مجرد راجل غني.”

ضحك.

“وطلع إيه؟”

“راجل رخم.”

نور ضحكت.

“ماما قالتلك رخم!”

عمر ضحك.

“أيوه، ودي أكتر حاجة بحبها فيها.”

بعد سنة…

كان نفس المطعم مليان بالورد.

نور كانت لابسة فستان أبيض صغير.

ومريم كانت واقفة قدام عمر.

لكن المرة دي…

ما كانتش خايفة.

عمر مسك إيدها.

وقال:

“مريم، أنا ما أقدرش أوعدك إن حياتنا هتبقى سهلة.”

ابتسمت.

“أنا مش عايزة سهلة.”

“أمال؟”

“عايزاها حقيقية.”

عمر ابتسم.

“دي أقدر أوعدك بيها.”

ثم ركع أمامها.

وأخرج خاتمًا بسيطًا.

نور صرخت:

“ماما قولي آه!”

مريم ضحكت وسط دموعها.

وبصت لعمر.

“آه.”

تعالت التصفيقات.

وعمر لبّسها الخاتم.

أما نور، فكانت أول واحدة جريت تحضنهم.

وفي آخر الليل، لما خرجوا من المطعم، وقف عمر عند الباب وبص للمكان اللي بدأت فيه الحكاية.

طبق أكل.

طفلة جعانة.

وأم مكسورة.

وكلمة واحدة قالها من غير ما يعرف إنها هتغير عمره كله:

“استني.”

هو كان فاكر إنه أنقذ طفلة من ليلة جوع.

لكن الحقيقة…

إن الطفلة وأمها أنقذوه من حياة كاملة كان عايشها من غير قلب.

ومن يومها، ما بقاش عمر المنشاوي زعيمًا يخافه الناس.

بقى أبًا لنور.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *