بعد ما خلصت
منه عشان فلوسه.
مريم ابتسمت.
وأنا كنت خايفة أقرب منه عشان ما يفتكرش إني عايزة حاجة.
نورا ضحكت لأول مرة.
واضح إن كل واحدة فينا كانت خايفة من حاجة مالهاش وجود.
مريم ضحكت.
يمكن.
وبعد سنة كاملة، اتجوز آدم ومريم في حفل بسيط وسط أهلهم وأصدقائهم.
ما كانش حفلًا ضخمًا رغم إمكانيات آدم.
مريم قالت إنها مش عايزة فرح يخليها تحس إنها دخلت عالم مش عالمها.
وآدم وافق.
وفي نهاية الحفل، وقف آدم جنب مريم، وطلع من جيبه الصورة القديمة.
قال لها
فاكرة دي؟
مريم ضحكت.
مستحيل أنساها.
أنا كنت فاكر إن الصورة دي كانت مجرد ذكرى.
وطلعت إيه؟
آدم بص لها.
طلعت الطريق اللي رجعني ليكي.
مريم سكتت.
وبعدين قالت
لأ.
لأ إيه؟
المحفظة هي اللي رجعتك.
آدم ضحك.
والمحفظة مين لقاها؟
مريم ضحكت.
أنا.
يبقى عندك فضل كبير.
وفي اللحظة دي، نورا قربت منهم.
قالت وهي بتضحك
أنا لحد دلوقتي مش مصدقة إن كل الحكاية بدأت بمحفظة.
مريم بصت لآدم.
وأنا مش مصدقة إن الصورة كانت جوه المحفظة.
آدم رد
يمكن لو ما كانتش فيها، كنت هتعرفيني متأخر.
مريم قالت
أو يمكن كنا هنتقابل بطريقة تانية.
وسكتوا.
لأن دي كانت الحقيقة.
السر اللي قلب حياتهم ما كانش سر خيانة.
ولا مؤامرة.
ولا فلوس.
ولا ماضٍ مخيف.
كان مجرد وعد صغير بين طفلين اتفارقوا وهم مش فاهمين ليه، وكل واحد فيهم عاش سنين طويلة وهو فاكر إن التاني نسيه.
لكن الصورة أثبتت العكس.
آدم احتفظ بيها من غير ما يعرف.
ومريم احتفظت بذكراه من غير ما تطلب منه حاجة.
والأجمل إنهم لما اتقابلوا بعد تمنتاشر سنة، ما رجعوش لبعض بسبب الماضي فقط.
اختاروا بعض من جديد وهم كبار.
أما آخر مفاجأة، فكانت إن والد آدم قبل وفاته بسنوات كان قد كتب وصية شخصية قصيرة، ولم تكن تخص المال أصلًا.
كان كاتبًا فيها
أهم شيء يمكن أن يأخذه الإنسان معه من طفولته ليس بيتًا ولا مالًا، بل شخصًا جعله يشعر في يوم ما أنه ليس وحيدًا.
وفي آخر سطر كتب
لو قابلت آدم ومريم بعضهما مرة أخرى، لا تذكروهما بما كان بينهما فقط، اتركوهما يكتشفان ما يمكن أن يكون بينهما.
ولما قرأ آدم الوصية بعد زواجه، ابتسم.
أما مريم، فكانت واقفة جنبه، ماسكة الصورة القديمة.
بصت للصورة وقالت
تخيل… كل السنين دي، والصورة كانت مستنيانا.
آدم رد وهو بيبص لها
لا.
أمال؟
إحنا اللي كنا مستنيين اليوم اللي نفتكر فيه إننا ما نسيناش بعض.
ومن يومها، مريم ما بقتش مجرد الممرضة اللي رجعت محفظة رجل غني.
وآدم ما بقاش مجرد المدير التنفيذي اللي ضيّع محفظته.
بقوا شخصين اتقابلوا وهم أطفال، افترقوا وهم لا يملكون قرارهم، ثم عادوا لبعضهم وهم كبار، واختار كل واحد منهم الآخر بإرادته.
والصورة القديمة؟
فضلت معلقة في بيتهم.
مش كدليل على سر.
لكن كتذكير بسيط بأن بعض الناس ممكن يختفوا من حياتنا سنين طويلة…
لكن لو كان بينهم أثر حقيقي، ممكن الزمن كله يعدي…
وتكفي لحظة واحدة عابرة، ومحفظة ضايعة، وصورة قديمة…
عشان الحكاية تبدأ من جديد.
متابعة القراءة
الصفحة 1
من 3 صفحة
الصفحة 2
شارك