شنطة جلد رولا
أنا مكنتش برد على تليفوناتهم. كنت بروح شغلي، أراعي أمي، وأبني حياتي من أول وجديد بحرية ونفسية مرتاحة.
بعد شهر، سوسن جابت رقم الشركة وكلمتني:
— أنتِ خربتي بيوت ولادي ومستقبلهم!
— أنا مَخربتش حاجة.. أنا طلبت حقي بس.
— دول رافعين قضايا على بعض في المحاكم بسببك!
— ده اختيارهم وطريقتهم في الحياة.. مش ذنبي.
— لو سحبتِ القضية ورجعتِ، هنصلح كل حاجة ونعيش زي زمان.
بصيت للشركاء وفريقي اللي شغال ورا الزجاج بمنتهى الحماس والإنجاز، وقلت لها:
— عشان كده بالظبط.. أنا مستحيل أرجع.
القضية خدت شهور في المحاكم.. خبرا، ومراجعة حسابات، وإثباتات. بس حق البيع بتاع الشقة القديمة والأوراق كانت قاطعة. حازم اضطر يدفع الفلوس بالكامل مع التعويض، وهشام اضطر يبيع الشقة في التجمع بخسارة عشان يغطي الدين اللي عليه لحازم، والصفقة اللي كانوا فرحانين بيها طارت.
ندى بعتتلي رسالة واحدة على الواتساب:
“أنا آسفة إني حكيتلك على الفلوس في الكافيه.. لو كنت سكت، مكنش كل ده حصل!”
رديت عليها برود:
“بالعكس.. كنتِ بس هتأخري اكتشافي للحقيقة مش أكثر.”
وعملتلها بلوك.
حازم حاول مع المحامي بتاعي بكل الطرق، وفي آخر جلسة تسوية جه يقف معايا:
— أنا كان كل قصدي أضمن مستقبل عيلتي وأخويا.
— وأنا كنت مرتك وعيلتك.. بس أنت اخترت تخليني أعد القرش على القرش عشان أكل وأشرب وأتوسلك عشان علاج أمي.
ملقاش كلمة يرد بيها.
لما الحكم النهائى صدر، استرديت فلوسي وحقي القانوني بالكامل. مأصبحتش مليارديرة، بس استرديت أهم حاجة: كرامتي وحريتي وقدرتي على إني أخد قراراتي بنفسي.
بعد كم شهر، رانيا ترقتني وبقيت ماسكة إدارة حسابات الشرق الأوسط كلها.
في اليوم اللي وقعت فيه العقد الجديد، أخدت أمي وعزمتها في نفس الكافيه اللي ندى إديتني فيه الشنطة الأوف وايت.
— لسه شايلا الشنطة دي يا هدى؟ —أمي سألتني وهي بتبتسم.
— اه يا ماما.. شايلاها عشان كل ما أبص لها، افتكر اليوم اللي فقت فيه ومسمحتش لحد يخدعني تاني.
ونحنا راجعين، عدينا على محل ملابس، شفت جاكيت عجبني جداً. زمان كنت هقعد أحسب الفواتير وأفكر في التحقيق اللي حازم هيعمله معايا بالليل وأحس بالذنب..
المرة دي دخلت، قسته، ودفعت ثمنه بفيزتي وأنا مبتسمة ومرفوعة الرأس.