قبل ما نخرج محمد عبده

حسيت بقلبي بيتقبض.

كملت القراءة.

“أنا مش خايفة على نفسي.”

وقفت.

ثم قرأت السطر التالي:

“أنا خايفة على ليان.”

رفعت عيني لبنتي.

كانت بتبص لي من غير ما تفهم.

رجعت للدفتر.

“في ناس هتحاول تقنعك إن مرضي هو سبب وفاتي. ما تصدقهمش.”

يدي بدأت ترتعش.

هبة كانت بتقول إن موتها لم يكن طبيعيًا.

كملت:

“قبل وفاتي بأشهر، اكتشفت إن في حد بيحاول يستولي على البيت.”

بصيت للمظروف.

ثم رجعت للدفتر.

“لكن البيت مش أهم حاجة.”

“البيت مجرد مفتاح.”

وقفت عن القراءة.

مفتاح لإيه؟

قلبت الصفحة.

وكانت الجملة التالية أقصر من كل اللي قبلها:

“الشخص اللي لازم تخاف منه مش الغريب.”

“الشخص موجود بالفعل في حياتك.”

في اللحظة دي، فهمت إن هبة كانت تقصد شخصًا أعرفه.

لكن مين؟

قلبت الصفحة بسرعة.

وفي أسفلها كان مكتوب:

“لو سارة دخلت حياتك يومًا، افتكر إني كنت أعرفها.”

توقفت أنفاسي.

سارة؟

أنا قابلت سارة بعد وفاة هبة بسنة ونصف.

إزاي هبة كانت تعرفها؟

فتحت المظروف.

جواه صورة قديمة.

الصورة كانت لهبة واقفة قدام مكان ما أعرفوش.

وبجانبها…

كانت سارة.

أصغر سنًا.

لكن من غير أي شك…

هي.

ليان قربت مني.

— بابا… دي ماما سارة؟

ما قدرتش أرد.

قلبت الصورة.

كان مكتوب خلفها تاريخ يعود إلى قبل وفاة هبة بثلاث سنوات.

يعني قبل ما أقابل سارة بسنين.

لكن المفاجأة الأكبر كانت في آخر سطر:

“لو حصل لي أي شيء، ابحث عن الرجل الذي كان معنا في هذه الصورة.”

بصيت للصورة مرة تانية.

كان فيه رجل واقف في الخلفية.

وجهه واضح.

وعرفته فورًا.

كان…

حسام.

نفس الرجل اللي خرج من بيتي منذ دقائق.

وفجأة وصلني إشعار على موبايلي.

رسالة من رقم مجهول.

فتحتها.

كانت صورة لليان وهي نايمة.

وتحت الصورة جملة واحدة:

“لو فتحت الميموري كارد… مش هتلاقي بنتك في البيت لما تصحى.”

رفعت عيني ناحية سرير ليان.

لكن السرير كان…

فارغًا.
صرخت:

— ليان!

جريت ناحية السرير.

الغطاء كان متزحزح، والوسادة على الأرض.

لكن بنتي اختفت.

فتحت باب الحمام.

فاضي.

فتشت تحت السرير.

مفيش.

جريت للصالة.

باب الشقة كان مقفول.

لكن شباك غرفة ليان كان مفتوح.

وقفت للحظة وأنا مش قادر أستوعب.

إزاي خرجت؟

وإزاي محدش سمع حاجة؟

ثم لاحظت حاجة صغيرة على الأرض.

مشبك شعر ليان.

كان واقع جنب الشباك.

مسكته، وقلبي بدأ يدق بعنف.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *