متزعلشى ياعمو حكايات نورهان العشرى
قعدت هناك وقت طويل. ما شربتش. ما كسرتش حاجة. ما صرختش. حتى دموعي ما نزلتش. بس الغضب اللي جوايا كان هادي بشكل يخوف. وفجأة سمعت خبطة خفيفة على باب المكتب. تك. تك. رفعت راسي. استنيت عم صابر يدخل. لكن ما سمعتش صوته. ولا صوت واحد من الحرس.
الخبطة اتكررت. تك تك ببطء، قربت من الباب وقلت مين؟ جالي صوت صغير جدًا من الناحية التانية. أنا يا عمو مراد اتجمدت مكاني. فتحت الباب. كانت واقفة قدامي بنت صغيرة، يمكن عندها سبع سنين. هدومها بسيطة. وشعرها مربوط بديل حصان.
دي كانت بنت أمينة، الست اللي بقالها سنين بتشتغل عندنا. كانت ماسكة في إيدها لعبة صغيرة، وعينيها مليانة دموع. بصتلي، وبعدين بصت للكرسي. وقربت خطوة. إنت زعلان عشان العروسة مشيت؟ ما جاوبتش. هزت راسها بحزن وقالت متزعلش يا عمو مراد سكتت شوية.
وبعدين قالت الجملة اللي عمري ما كنت أتخيل إني أسمعها في اليوم ده أنا لما أكبر هتجوزك. للحظة ما عرفت أقول أي حاجة. وبعدين ضحكت. أيوه ضحكت لأول مرة من الصبح. ضحكة قصيرة مكسورة، بس كانت حقيقية.
نزلت لمستوى عينيها وقلت وإنتِ عارفة يعني إيه جواز يا بت؟ هزت راسها بحماس. آه. وبعدين قربت مني وهمست يعني لما حد يسيبك تلاقي حد تاني يقولك أنا مش هسيبك. اختفت الابتسامة من على وشي. وبصيت لها. لأن الطفلة الصغيرة دي كانت لسه هتقول حاجة تانية.
بصيت للحاجة اللي حطتها في كفي. وكانت فلاشة صغيرة عليها اسم واحد أنا كنت فاكره مات من سنتين. بصيت للفلاشة في إيدي كأني مش فاهم هي إيه. رفعت عيني للبنت. إنتِ جبتي دي منين؟ البنت بلعت ريقها. ماما قالتلي أديها لك لو العروسة مشيت. قلبي دق بعنــ,,ـــــف. ومامتك فين؟
قبل ما تجاوب، سمعنا صوت خطوات في الطرقة. البنت اتخضت. مسكت إيدي وقالت بسرعة متقولش لماما إني قلتلك! وبعدين جريت ناحية الباب الجانبي اللي بيوصل للمطبخ. وقفت مكاني. فلاشة. بنت صغيرة. نادين هربت. ورجل ميت من سنتين اسمه موجود على الفلاشة. كل حاجة كانت غلط.
روحت مكتبي وقفلت الباب تاني. فتحت اللابتوب وحطيت الفلاشة. ظهر ملف فيديو واحد. اسمه لو مراد شاف الفيديو ده يبقى أنا فشلت. حسيت بقشعريرة في جسمي. ضغطت تشغيل. الشاشة أضاءت. وظهر قدامي شخص ما كنتش شفته من سنتين. حسام. أقرب واحد ليا.