متزعلشى ياعمو حكايات نورهان العشرى

بعد شوية، ظهر عم صابر من بعيد. كان وشه شاحب. ولأول مرة في حياتي أشوفه متردد قبل ما يقرب مني. وقف جنبي وانحنى ناحيتي. يا باشا بصيتله. في إيه؟ سكت ثانيتين، وبعدين طلع ظرف أبيض من جيبه. لقيت ده في أوضة الهانم.

بصيت للظرف. كان عليه اسم نادين. مديت إيدي وأخدته. فتحته. جواه ورقة صغيرة. قريتها مرة. وبعدين قريتها تاني. ثلاث جمل بس. أنا مقدرتش أكمّل. مش قادرة أتخيل بقية عمري مع راجل مش قادر يقف على رجليه. سامحني ومتحاولش تدور ورايا. فضلت باصص للورقة ثواني طويلة.

الغريب إني ما حسيتش بحاجة. لا غضب. ولا حزن. ولا حتى صدمة. كأن حاجة جوايا اتقفلت مرة واحدة. طويت الورقة بهدوء. وحطيتها في جيب بدلتي، فوق قلبي بالظبط. وبعدين رفعت عيني ناحية التلتميت شخص اللي كانوا مستنيين يشوفوا انهياري. قلت بصوت ثابت الفرح اتلغى.

الهمسات اختفت. كملت العروسة مش هتيجي. بس. ما شرحتش. ما شتمتش. ما دافعتش عن نفسي. ما طلبتش من حد يفضل. واحد من كبار العائلات، الحاج فؤاد المراغي، قام من مكانه. قرب مني، وسلّم عليّا، وقال كلام محترم قدام الناس. لكن وأنا ببص في عينه شفتها. ابتسامة صغيرة جدًا.

لكن وأنا ببص في عينه شفتها. ابتسامة صغيرة جدًا. ابتسامة راجل كان مستني اللحظة دي من زمان. ابتسامة واحد شايف إن اسم الشهاوي اتكسر قدام الناس. ما علقتش. بس حفظت ملامح وشه كويس. وحفظت الابتسامة دي. وبعدين لفيت الكرسي. ومشيت لوحدي. عم صابر حاول يلحقني.

يا باشا رفعت إيدي من غير ما أبصله. سيبني لوحدي. دخلت المكتب. قفلت الباب بالمفتاح. ورميت نفسي قدام الشباك. من فوق، كنت شايف الجنينة كلها. الكراسي البيضا الفاضية. الكوشة. الورد. الأنوار. كل حاجة كانت جاهزة لفرح اتحول في دقائق لمشهد جنازة. بصيت للكراسي.

من فوق كانوا شبه شواهد قبور. قبور لشيء كنت فاكر إنه بداية حياة جديدة. قعدت هناك وقت طويل. ما شربتش. ما كسرتش حاجة. ما صرختش. حتى دموعي ما نزلتش. بس الغضب اللي جوايا كان هادي بشكل يخوف.

وفجأة سمعت خبطة خفيفة على باب المكتب. تك. تك. رفعت راسي. استنيت عم صابر يدخل. لكن ما سمعتش صوته. ولا صوت واحد من الحرس. الخبطة اتكررت. تك تك ببطء، قربت من الباب وقلت مين؟ جالي صوت صغير جدًا من الناحية التانية. أنا يا عمو مراد اتجمدت مكاني.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *