عشر دقائق محمد نور

مستنيها.
حط قدامها ورقة.
دي إيه؟
عقد.
عقد شغل؟
أيوه.
بصت للمرتب، وبعدها رفعت عينيها له.
ده أكتر من مرتبي القديم بعشر مرات.
لأنك مش هتشتغلي نفس شغلك القديم.
هعمل إيه؟
مراد أشار لمجموعة تصميمات قدامها.
إنتِ عندك عين كويسة.
ضحكت بسخرية.
عشان عرفت أختار فستان؟
لأ.
قرب منها.
عشان وإنتِ مش قادرة تشتريه، عرفتي ليه هو مناسب ليكي.
سكتت.
أنا محتاج حد يفهم الناس اللي بنصمم لهم. مش بس حد يعرف يرسم فستان.
مريم بصت للأوراق.
وإنت واثق فيا؟
لأ.
رفعت حاجبها.
إيه؟
ابتسم.
أنا واثق إنك لو غلطتي، هتعرفي تصلحي غلطك.
أخدت القلم.
وقعت.
ومرت الشهور.
مريم بدأت من الصفر.
اتعلمت، وغلطت، واتخانقت مع مراد أكتر من مرة.
لكن كل مرة كانت بتطلع أقوى.
وآدم حالته اتحسنت، ورجع مدرسته، وبقى بيهزر مع مراد كل ما ييجي يزورهم.
وفي يوم، بعد سنة كاملة، وقفت مريم قدام نفس واجهة المحل اللي كانت بتبص منها على الفستان.
لكن المرة دي، الفستان كان من تصميمها.
والسعر المكتوب تحته كان أعلى من كل اللي كانت بتحلم بيه في حياتها.
وقفت مبتسمة.
مراد وقف جنبها.
فاكرة اليوم ده؟
أنساه إزاي؟
كنتِ بتبصي للفستان كأنك بتبصي على حياة مش بتاعتك.
مريم بصت للفستان.
ودلوقتي؟
مراد رد
دلوقتي إنتِ اللي بتصممي الحياة دي.
بصت له وابتسمت.
وبعدين قالت
على فكرة، أنا لسه ما دفعتلكش تمن الفستان.
ضحك.
كنت مستنيكي تقولي كده.
هادفعه.
عارف.
إزاي؟
لأنك عمرك ما قبلتي تاخدي حاجة من حد ببلاش.
سكتت لحظة، وبعدين قالت
طب لو الفستان ده كان تمنه أغلى من اللي أقدر أدفعه؟
مراد بص لها وقال
ساعتها هتدفعيه على أقساط.
ضحكت.
إنت مستفز.
وإنتِ عنيدة.
مريم مدت إيدها له.
اتفقنا.
مسك إيدها.
لكن قبل ما يمشوا، وقفت وبصت مرة أخيرة للفستان.
افتكرت نفسها وهي واقفة تحت المطر، هدومها مبلولة، وجيوبها فاضية، وقلبها مليان خوف على أخوها.
وابتسمت.
لأنها فهمت أخيرًا معنى الجملة اللي سمعتها في أول يوم
أوقات الخطړ مش بييجي عشان ياخد منك حاجة…
أوقات بييجي عشان يفتحلك باب عمرك ما كنت تتخيلي إنك هتدخليه.
وهي دخلت الباب.
بس المرة دي…
ما كانتش البنت الفقيرة اللي بتبص على الفستان من ورا الإزاز.
كانت الست اللي بقت صاحبة القرار في المكان كله.
النهاية
خاص لصفحة روايات وحكايات محمد نور و وردة احمد

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *