رجعت قبل ميعادي زيزى
ماما
هي غطت وشها بإيديها.
سامحيني.
وبينما كلهم واقفين ساكتين
فتحت الورقة الأخيرة.
وقريت النتيجة.
الأب البيولوجي غير معروف.
وتحتها مباشرة كان فيه سطر مكتوب بخط اليد
لأن والد دانييلا الحقيقي ماكانش ضمن عينة التحليل لأنه مازال حيًا حطيت الفلاشة في جيبي وقفلت عليها إيدي.
هروح.
موريسيو هز راسه فورًا.
لأ. مش لوحدك.
هما طلبوا إني أروح لوحدي.
وهنخليهم يفتكروا إنك لوحدك.
رافائيل فهم قصده.
هنمشي وراها من بعيد.
إيزابيل قالت
وأنا هسبقكم للمكان.
بصيت لها.
المكان فين؟
طلعت المفتاح القديم.
مستودع قديم على أطراف كويريتارو. أبوكي كان بيستخدمه زمان.
ماما مسكت إيدي.
دانييلا، أنا ضيعت بنتي مرة مش هقدر أخسرك إنتِ كمان.
حضنتها بسرعة.
هرجع لك بماتيو.
خرجت من البيت.
الجو كان بارد، والشارع شبه فاضي بسبب قرب الكريسماس.
ركبت العربية لوحدي.
وضعت الفلاشة في مكان واضح داخل شنطتي.
لكن قبل ما أتحرك، وصلتني رسالة.
ماتحاوليش تتبعيك حد.
ابتسمت رغم خۏفي.
لأنهم ماكانوش عارفين إن رافائيل كان متابعني من العربية اللي ورايا.
وصلنا للمستودع بعد حوالي نصف ساعة.
المكان كان مهجور.
بوابة حديد ضخمة، ومبنى قديم وسط أرض فاضية.
نزلت من العربية.
صړخت
ماتيو!
ولا رد.
دخلت من الباب.
الظلام كان شديد.
ثم سمعت صوت ابني من آخر المكان
ماما!
جريت ناحية الصوت.
لكن رافائيل ظهر فجأة من ورايا ومسكني.
استني!
ابني جوه!
الصوت متسجل.
سكت.
وبعدين سمعنا الصوت تاني
مامااا!
رافائيل أشار للأرض.
كان فيه جهاز صغير بيكرر التسجيل.
عايزينك تجري للداخل.
في نفس اللحظة، نور قوي اشتغل فوقنا.
وصوت رجل قال
شاطرة يا دانييلا.
رفعت راسي.
كان واقف على منصة معدنية فوقنا.
الرجل اللي دخل بيتنا.
أبو موريسيو.
لكن كان معاه شخص تاني.
شخص أول ما شوفته
عرفته من الصور.
كان أخويا رافائيل.
بصيت جنبي.
ثم فوق.
وبعدين رجعت أبص للرجل اللي معاه.
اتجمدت.
رافائيل؟
الراجل اللي واقف جنبي شد إيدي.
أنا رافائيل.
بصيت للرجل التاني.
نفس الوجه.
نفس الملامح.
لكن الرجل التاني ابتسم.
لأ يا دانييلا
ونزل خطوة.
أنا رافائيل.
اتسعت عيني.
والراجل اللي جنبي بدأ يتراجع ببطء.
ثم قال
دانييلا اسمعيني.
لكن التوأم الحقيقيين وقفوا قدامي.
واحد منهم قال
أبوكي خبّى الحقيقة عنك.
والتاني قال
لأنك مش بس عندك أخ واحدرفعت عيني عن الورقة.
بابا الحقيقي عايش؟
ماما اڼهارت في البكاء.
أيوه.
حسيت إن رجلي مش شايلاني.
ومين هو؟
ماما ما ردتش.
بصيت لإيزابيل.
إنتِ عارفة؟
هزت راسها ببطء.
عارفة.
قوليه.
إيزابيل بصت ناحية أبو موريسيو.
وفجأة فهمت من نظرتها.
لفيت ناحيته.
هو؟
أبو موريسيو ابتسم ابتسامة باردة.
أخيرًا وصلتي للسؤال الصح.
موريسيو صړخ
بابا!
الرجل ما اهتمش.
قال لي
أبوكي الحقيقي كان شريك خوليو في كل حاجة.
يبقى ليه خوليو ربّاني؟
لأنه كان بيحاول يحميكي منه.
منه مين؟
سكت.
وبعدين قال
من الرجل اللي أنجبك.
أنا بصيت لماما.
إنتِ كنتِ تعرفيه؟
ماما هزت راسها.
كان اسمه أليخاندرو.
الاسم نزل عليا كأنه مألوف بطريقة غريبة.
فجأة افتكرت صورة قديمة كنت شفتها وأنا صغيرة.
رجل واقف جنب أبويا.
كنت فاكرة إنه مجرد صديق.
لكن كان على رقبته نفس العلامة اللي كانت عندي.
قلت
أليخاندرو كان في صور أبويا.
إيزابيل قالت
وكان بيزوركم في السر.
موريسيو بص لأبوه.
إنت كنت عارف؟
قال
عرفت بعد سنين.
ثم نظر إليّ.
وعرفت كمان إن دانييلا هي مفتاح كل اللي حصل.
سألته
مفتاح إيه؟
طلع من جيبه ورقة صغيرة.
الحسابات اللي أبوكي كان بيخبيها.
فتحت الورقة.
كانت مجرد أرقام وحروف.
لكن رافائيل خطڤها مني فجأة.
دي مش حسابات.
بص له.
أمال إيه؟
قال
دي إحداثيات.
اتسعت عيني.
إحداثيات لإيه؟
رافائيل بص ناحية أبي موريسيو.
للمكان اللي اتدفن فيه الدليل الأصلي.
أبو موريسيو ضحك.
متأخرين.
ليه؟
قال
لأن شخصًا آخر وصل إليه قبلنا.
سألت
مين؟
وفجأة، صوت عربية وقف خارج المستودع.
الكل سكت.
الباب الحديدي اتفتح.
دخل رجل في الستينات.
أول ما شفته
وقعت الورقة من إيدي.
لأن ملامحه كانت مطابقة تمامًا للصورة القديمة اللي كانت في بيت أبويا.
رفع عيني لي وقال
دانييلا
صوته كان هادئًا.
أنا أليخاندرو.
ثم نظر إلى ماتيو، وقال
وأنا جئت لأعيد حفيدي.
اتجمدت.
حفيدي؟
بصيت لماتيو.
وبعدين له.
إنت تقصد إيه؟
أليخاندرو رد
أقصد إن اللي اتقال لك عن ولادك مش الحقيقة كلها.
ثم أشار إلى موريسيو.
لأن موريسيو ليس والد ماتيو وصوفيا البيولوجي.
ساد الصمت.
موريسيو صړخ
كداب!
وأنا
لم أستطع حتى التنفس وقفت مكاني، ومش قادرة أستوعب آخر جملة قالها أليخاندرو.
موريسيو اندفع ناحيته.
إنت مچنون! ماتقولش الكلام ده قدامها!
أليخاندرو ما اتحركش.
أنا مش جاي أهددها. أنا جاي أقول الحقيقة.
بصيت لموريسيو.
قول له إنه كداب.
موريسيو سكت.
السكون اللي في عينيه كان أصعب من أي إجابة.
موريسيو؟
نزل راسه.
كنت شاكك بس عمري ما كان عندي دليل.
حسيت إن قلبي بيتكسر.
وإنت خبيت عني؟
كنت خاېف أخسرك وأخسر الولاد.
رافائيل تدخل
كفاية أسرار. الحقيقة لازم تطلع كلها.
أليخاندرو حط ملف على الترابيزة.
التحليل الأخير أثبت إن ماتيو وصوفيا ولاد موريسيو. أنا قلت الجملة دي عشان أشوف هتعملوا إيه.
موريسيو رفع عينه پغضب.
إنت بتلعب بأعصابنا؟
أليخاندرو قال
كنت لازم أتأكد إن دانييلا تعرف مين بيحميها ومين بيستغلها.
فتحت الملف.
وكانت فيه نتائج التحاليل.
ماتيو وصوفيا أبناء موريسيو.
وقعت على الكرسي من شدة الارتياح.
لكن باقي الأوراق كانت أخطر.
فيها تسجيلات تثبت إن أبو موريسيو وباتريشيا كانوا بيحاولوا السيطرة على أملاك باسمي، وإنهم استغلوا غيابى وسن أمي لإجبارها على توقيع أوراق.
والأهم
كان فيه فيديو واضح لباتريشيا وهي تمسك رسغ أمي پعنف.
بصيت لموريسيو.
كنت تعرف؟
قال بصوت مكسور
كنت أعرف إن أمي بتضغط عليها لكن ماكنتش أعرف إنها وصلت للضړب. ولما فهمت، خفت أواجهها.
دموعي نزلت.
خۏفك خلّى أمي تدفع الثمن.
ما دافعش عن نفسه.
بعد أيام، كل الأدلة وصلت للمحامي والشرطة، واتفتحت التحقيقات في كل الأوراق المزورة والاعتداء على أمي.
أما أبو موريسيو، فاختفى قبل القبض عليه بأيام، لكن المستندات اللي تركها وراه كانت كفاية لكشف الشبكة كلها.
وباتييشيا؟
اضطرت تعترف بكل حاجة.
وقبل ما تخرج من البيت، وقفت قدام أمي.
أنا آسفة.
ماما بصت لها بهدوء.
الاعتذار مش هيمسح اللي عملتيه لكن على الأقل بنتي عرفت الحقيقة.
أما موريسيو، فكان أصعب جزء.
ماطلبتش منه الطلاق في نفس اليوم، وماسامحتوش لمجرد إنه قال آسف.
قلت له
الثقة اللي ضيعتها في يوم هتحتاج سنين عشان ترجع.
ووافق.
بدأنا نعيش في البيت اللي أبويا سجله باسمي، بعيد عن تدخل أي حد.
أمي بقت تقعد قدام ماكينة الخياطة كل صباح، لكن المرة دي من غير ما حد يأمرها تنظف أو تخدم.
وفي ليلة الكريسماس، كان ماتيو وصوفيا نايمين جنب بعض.
دخلت أوضتهم، وبصيت لهم.
افتكرت اليوم اللي رجعت فيه قبل معادي بثلاث ساعات
والكدمات اللي شفتها على إيد أمي.
لو كنت رجعت في موعدي، يمكن كنت فقدت أمي، وبيتي، وحقيقة عيلتي من غير ما أعرف.
وفي الصباح، رجعت لماكينة الخياطة.
فتحت الدرج السري للمرة الأخيرة.
كان فيه ظرف صغير ماكنتش شوفته قبل كده.
فتحته.
وكانت آخر رسالة من أبويا
يا دانييلا أنا ماقدرتش أحميكي من كل حاجة، لكن كنت واثق إنك هتعرفي تحمي نفسك وأمك وأولادك. لو فتحتي الدرج ده، يبقى أنتِ نجحتي.
حضنت الرسالة.
وبكيت.
مش على الأسرار اللي اتكشفت
لكن على أبويا، اللي ماټ وهو بيحاول يسيبلي طريق للنجاة.
ومن يومها، كل ما حد يسألني إزاي اكتشفت الحقيقة، بقول نفس الجملة
أحيانًا، أغلى سر في البيت بيكون مستخبي في أقدم حاجة فيه وأحيانًا كدمة واحدة على إيد أمك بتكون كفاية عشان تكشف شبكة كاملة من الأكاذيب.
أما أمي
فما رجعتش تنظف بيت حماتي أبدًا.
ولا حد تاني طلب منها تعمل حاجة مش من حقه.
والبيت اللي كانوا فاكرينه فاضي ومهجور
بقى البيت اللي بدأت فيه حياتنا الجديدة.
من غير خوف ومن غير أسرار وقفت مكاني، ومش قادرة أستوعب آخر جملة
