الست بتستحمى

وبعدين قلت بس فيه حاجة تانية. داليا رفعت عيني بسرعة. واضح إنها عرفت إني لسه مخبية حاجة. طلعت من شنطتي ظرف تاني. وحطيته قدام كريم. ده اللي خلاني ما أواجههاش من أول يوم.
فتح الظرف. كان جواه تقرير من محامي، ومعاه صور من مستندات. كريم قرأ أول سطر. وشه اتغير. ماما إيه ده؟ قلت من شهرين، قبل ما تحصل مشكلة الإيجار أصلًا، داليا كانت عاملة استعلام عن ملكية البيت.
كريم رفع عينه. يعني إيه؟ يعني إنها كانت بتخطط من قبل ما تيجي تعيش معانا. داليا بدأت تهز راسها. لأ مش كده. بصيت لها. يبقى قولي له الحقيقة. فضلت ساكتة. وبعد ثواني، انهارت وقالت أنا كنت مديونة.
كريم اتصدم. مديونة بكام؟ ما ردتش. بكام يا داليا؟ قالت بصوت مكسور حوالي تمنميت ألف جنيه. سكت كريم تمامًا.
عرفنا بعدها إن داليا كانت داخلة في شراكة مع واحدة صاحبتها في مشروع أونلاين، والمشروع فشل، وهي اقترضت فلوس من كذا شخص وسددت جزء، لكن فضِل عليها مبلغ كبير. ولما عرفت إن البيت باسمي بالكامل، وإنه من غير أقساط ولا شركاء، بدأت تفكر في طريقة تخلي كريم يقنعني أبيع.
لكنها كانت عارفة إني هرفض. فبدأت تعمل حاجة أخطر. كانت بتجمع أي حاجة تثبت إني مش قادرة أدير نفسي. مرة تسيب حاجة في مكان غريب وتسألني ماما، إنتِ نسيتي بتحطيها فين؟ ومرة تخبي ورقة. ومرة تسألني نفس السؤال تلات مرات قدام كريم.
ومع الوقت، بدأت تزرع في دماغه إني كبرت وبقيت بنسى. أما موضوع النظافة فكان مجرد بداية صغيرة من نفس الخطة. كانت عايزة تخلي كريم يصدق إن أمي مش مهتمة بنفسها. وبعدها تنتقل لحكاية النسيان. وبعدها عدم القدرة على إدارة البيت. وبعدين البيع.
لكنها ما كانتش تعرف إن جوزي الله يرحمه كان سايب لي صندوق أمانات في البنك. ولا كانت تعرف إني قبل وفاته بأيام، عملت توكيل لمحامي أثق فيه يحفظ كل أوراق البيت. والأهم إن البيت ما كانش معروض للبيع أصلًا.
لكن داليا كانت بالفعل بدأت تتواصل مع سمسار. والسمسار، لما عرف إن صاحبة البيت ما وافقتش على أي بيع، رفض يكمل معاها.
بعدها بأسبوع، كريم طلب منها تسيب البيت. مش لأنها مراته. لكن لأنه قال لها أنا مش هسمحلك تخدي أمي ذريعة عشان تحلي مشاكل إنتِ اللي عملتيها.
