اصل الكرامه نورهان العشرى
الممرضة اترددت قبل ما ترد:
— هي موجودة يا دكتورة، بس قالت إنها مش هتعمل المتابعة دي، وإن حد من التمريض ممكن يتصرف بدلها. نهى رفعت عينيها من الملف، وملامحها اتغيرت.— إيه؟! هو إحنا بقينا بنختار الشغل اللي على مزاجنا؟
!قفلت الملف واتجهت ناحية غرفة الأطباء، وهناك لقت مي قاعدة على الكرسي، ماسكة موبايلها وبتضحك وهي بتتكلم في مكالمة. نهى استنت لحد ما خلصت، وبعدها قالت بنبرة هادية لكنها حاسمة:
— دكتورة مي، المريض اللي في أوضة تلاتة محتاج متابعة حالًا. ياريت تروحي تطمني عليه وتنفذي التعليمات اللي اتقالت لك.
مي رفعت عينيها ببطء، وبصتلها من فوق لتحت، وكأنها مش مصدقة إن حد بيكلمها بالطريقة دي.— نعم؟ بتقوليلي أنا أعمل إيه؟!نهى ردت بهدوء:
— بقولك إن دي مسؤوليتك، والمريض مينفعش يستنى أكتر من كده. مي ضحكت بسخرية، وقامت من مكانها وهي بتقرب من نهى.— هو إنتِ نسيتي نفسك ولا إيه؟
! إنتِ فاكرة إنك عشان دكتورة قديمة هنا، يبقى من حقك تتحكمي فيا؟!نهى بصتلها بثبات وقالت:
— أنا مش بتحكم فيكي. أنا بقولك تعملي شغلك، وده واجبك قبل ما يكون تعليمات مني. مي وشها احمر من الغضب، خصوصًا لما لاحظت إن اتنين من الممرضات واقفين على الباب وبيسمعوا الكلام.
رفعت صوتها وقالت:
— أنا مش جاية هنا عشان أنفذ أوامر دكاترة عايشين في الماضي! وبعدين، إنتِ أصلًا عارفة أنا مرات مين؟!نهى ردت من غير ما يتغير صوتها:
— مش فارق معايا إنتِ مرات مين. اللي فارق معايا إن فيه مريض محتاج رعاية، وإنتِ مسؤولة عنه.
الجملة دي كانت كفيلة إنها تفقد مي أعصابها تمامًا. مدت إيدها ناحية الترابيزة، خ. طفت كوب القهوة السخنة اللي كان موجود عليها، وفجأة رمته على بالطو نهى الأبيض!القهوة اتناثرت على بالطو الدكتورة وعلى الأرض، والممرضات شهقوا من الصدمة. واحدة منهم جريت تجيب مناديل، والتانية وقفت مكانها مش مستوعبة اللي حصل.
أما مي، فبدل ما تعتذر، رفعت صوتها أكتر وقالت:
— شايفة نفسك عليا قدام الناس؟! طب خليكي بقى تشوفي هعمل فيكي إيه! جوزي هو المدير التنفيذي للمستشفى دي، ومكالمة واحدة مني كفاية تخليكي تلمي حاجتك وتمشي من هنا!
نهى بصت للبقعة البنية اللي غطت جزء كبير من بالطوها، وبعدها رفعت عينيها وبصت لمي مباشرة. كان واضح إنها غاضبة، لكن الغضب ده كان مختلف عن أي رد فعل متوقع. قالت بهدوء شديد:
— خلصتي؟مي عقدت حواجبها باستغراب.— نعم؟!نهى قربت منها خطوة وقالت:

