اصل الكرامه نورهان العشرى

— طالما واثقة إن جوزك يقدر يعمل كل اللي إنتِ بتقوليه، اتصلي بيه دلوقتي. مي ابتسمت ابتسامة انتصار، وطلعت موبايلها من شنطتها.— بمزاجي! وإنتِ اللي طلبتي. ضغطت على رقمه، وحطت الموبايل على ودنها. أول ما رد، قالت بصوت عالي، متعمدة إن كل الموجودين يسمعوها:

— كريم، إنت فين؟! أنا عايزاك تيجي المستشفى حالًا!سمعت صوته من الناحية التانية بيسألها بقلق:
— في إيه يا مي؟ حصل إيه؟!ردت بعصبية:
— مفيش وقت للأسئلة! الدكتورة نهى الشناوي بتقل أدبها عليا، وبتعاملني كأني واحدة من الموظفين اللي تحت إيديها! أنا مش هسمح بالمهزلة دي، وعايزاك تيجي بنفسك وتتصرف معاها!

كريم حاول يسألها عن تفاصيل أكتر، لكنها قاطعته:
— أنا مش هفضل أشرحلك في التليفون! تعالى حالًا، وإلا متلومش غير نفسك على اللي هيحصل!وقفلت المكالمة من غير ما تستنى رده. بعدها بصت لنهى وقالت بثقة:
— خمس دقايق بالكتير، وجوزي هيكون هنا. وساعتها نشوف مين فينا اللي هيمشي من المستشفى دي!

نهى ما ردتش. خلعت بالطوها المتبهدل، وطلبت من إحدى الممرضات تجيب لها بالطو نظيف، وبعدها رجعت تراجع ملف المريض، وكأن شيئًا لم يحدث. لكن مي كانت لسه واقفة مكانها، مستمتعة بفكرة إنها أخيرًا هتشوف الدكتورة اللي أحرجتها وهي بتتوسل عشان تحتفظ بشغلها.

مرت الدقايق ببطء، والموظفون بدأوا يتجمعوا في الطرقة، وكل واحد بيحاول يعرف إيه اللي حصل. وبعد شوية، باب الأسانسير اتفتح. خرج منه «كريم الدمنهوري»، المدير التنفيذي للمستشفى، بخطوات سريعة. كان راجل معروف بين العاملين إنه حازم، ومش بيحب الفوضى، ودايمًا بيحرص إن الشغل يمشي بنظام.

أول ما شاف مي واقفة في نص الطرقة، لمح بقعة القهوة على بالطو نهى القديم اللي كان في إيد إحدى الممرضات، وشاف نظرات التوتر على وشوش الموجودين. وقف مكانه فجأة. وبعدين حط إيده على راسه، وكأنه مش مصدق اللي شايفه.

مي جريت ناحيته، ومسكته من دراعه وهي بتقول:
— أخيرًا جيت! شفت بنفسك الناس هنا بتعاملني إزاي؟! الدكتورة دي لازم تمشي حالًا، وأنا مش هقبل إنها تفضل دقيقة واحدة بعد اللي عملته فيا!كريم ما ردش عليها. بص ناحية نهى، وبعدها بص للممرضات اللي واقفين في صمت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *