حماتى زهرة الربيع الثاني والاخير
بصيت له.
ـ على إيه بالضبط يا طه؟
قال:
ـ على كل مرة كنت بشوفك بتتعبي وأسكت، وعلى كل مرة كنت بخاف أزعل أمي أكتر ما كنت بخاف إنك تكوني مكسورة. أنا كنت فاكر إن السكوت بيحافظ على البيت، لكن اكتشفت إن السكوت ساعات بيخلي الغلط يكبر.
ما رديتش بسرعة.
كنت محتاجة أشوف التغيير في تصرفاته، مش أكتفي باعتذار في يوم واحد.
قلت له:
ـ أنا هديك فرصة تثبت إنك فهمت، لكن لازم تعرف إن حياتنا من النهارده هتكون مختلفة. أنا مش هفضل مسؤولة عن كل شغل البيت، ومش هقبل أي إهانة تانية، ومش هسكت عن حقي عشان أرضي حد.
قال لي:
ـ موافق.
ولما وصلنا البيت، حصلت حاجة بسيطة، لكنها كانت بالنسبة لي بداية جديدة.
طه دخل المطبخ، وشاف المواعين اللي كنت سايباها من يوم الفرح، وبدأ يغسلها من غير ما أطلب منه.
وقفت عند باب المطبخ وبصيت له.
قال لي وهو بيحاول ينظم المواعين على الرخامة:
ـ إيه؟ هو أنا مش بعرف أغسل مواعين ولا إيه؟
ضحكت لأول مرة من يومين.
ـ بتعرف، بس محتاج تدريب.
ضحك هو كمان، وللحظة حسيت إن البيت ممكن يرجع مكان هادي، بعيد عن ضغط العيلة.
لكن الموضوع المالي ماكانش انتهى.
بعد يومين، رحنا لمحامي، وقدمنا له كل الأوراق والإيصالات. راجع المستندات، وقال لنا إننا محتاجين نحدد بدقة المبالغ اللي اتدفعت، ومين دفعها، وإيه طبيعة الاتفاقات اللي حصلت.
أكد لنا إن أي تنازل لازم يكون برضا صاحبه، وإن الأفضل إن كل الأطراف تراجع موقفها القانوني قبل توقيع أي مستند جديد.
وبالفعل، اتعمل اجتماع تاني، المرة دي بحضور المحامي، واتراجع كل مبلغ وكل إيصال.
اتضح إن خالة طه استلمت الفلوس فعلًا بحسن نية، وإن جزءًا منها دخل في أقساط الشقة، لكن مفيش اتفاق مكتوب يثبت إن سلوى وافقت على التنازل عن حقها أو تحويل المبلغ لهدية.
أما الشقة، فكان لازم تتراجع ملكيتها والالتزامات المرتبطة بيها بشكل منفصل، لأن مجرد وجود اسم شخص في ورقة قديمة مش كفاية لوحده لحسم كل التفاصيل.
سامح أعلن إنه مستعد يشارك في تسوية المبالغ اللي ثبتت عليه أو على التركة، بشرط إن كل شيء يتوثق بشكل قانوني، وإن حق سلمى يتحدد بوضوح.
ومروة، بعد ما فهمت حقيقة الشقة، قالت إنها مش هتقبل تعتبرها هدية شخصية ليها، وإنها مستعدة تتعاون في أي إجراء قانوني يضمن حق سلمى.