حماتى زهرة الربيع الثاني والاخير
قامت من مكانها، وقبل ما تمشي، قالت:
ـ أنا مش هطلب منك ترجعي تساعديني في البيت زي الأول. لو احتجت حاجة هطلبها منك زي ما بطلبها من أي حد، وإنتِ حرة توافقي أو ترفضي حسب ظروفك.
الجملة دي كانت جديدة عليا.
مش لأنها عملت حاجة كبيرة، لكن لأنها لأول مرة اعترفت إن وقتي ومجهودي مش ملكها.
بعد ما مشيت، قعدت أفكر في كل اللي حصل من يوم الفرح لحد النهارده.
كنت فاكرة إن المفاجأة اللي هتخلي حماتي تندم لازم تكون حاجة كبيرة، أو موقف قدام الناس يرد لي اعتباري.
لكن الحقيقة إن أكبر تغيير حصل لما بطلت أتنازل عن نفسي عشان أرضي الجميع.
وبعد كام أسبوع، اتعملت مناسبة عائلية بسيطة بمناسبة نجاح سلمى في امتحانات الجامعة.
المرة دي، حماتي اتصلت بيا قبلها بيوم، وقالت:
ـ يا سلوى، إحنا عاملين غدا صغير لسلمى بكرة. لو حابة تيجي إنتِ والولاد، هنبقى مبسوطين.
ماقالتش لي تعالي بدري عشان تساعدي في المطبخ، ولا قالت لي البسي إيه، ولا قارنتني بمروة.
روحت المناسبة بعبايتي النظيفة وطرحتي البسيطة، ومعايا هدية صغيرة لسلمى.
لما وصلت، حماتي استقبلتني بنفسها، وسلمت عليا قدام الناس، وبعدها قالت لخالتها:
ـ سلوى وقفت جنبنا في وقت صعب، وإحنا لازم نحترم ده ونحفظ لها حقها.
مكنتش محتاجة تسمعني الكلام ده قدام الناس عشان أحس بقيمتي، لكن كنت سعيدة إن الحق بدأ يرجع لأصحابه.
سلمى جت سلمت عليا، وشكرتني على إني ما سكتش عن موضوع الفلوس، وقالت لي إن اللي حصل خلاها تفهم إن السؤال عن الحق مش عيب، وإن السكوت عن الغلط مش دايمًا بيحافظ على العيلة.
حضنتها، وقلت لها:
ـ أهم حاجة إنك تكملي تعليمك، وتبني حياتك على أساس واضح. الفلوس ممكن تتعوض، لكن الثقة لما بتتكسر بتحتاج وقت عشان ترجع.
بعد المناسبة، وأنا راجعة مع طه والولاد، ابني الصغير سألني:
ـ ماما، هو إحنا المرة الجاية لما يبقى فيه فرح هنروح كلنا؟
ضحكت وبوست راسه.
ـ أيوه يا حبيبي، هنروح كلنا، ولو حد عنده سبب يمنعنا، هنتكلم ونفهم بعض، مش هنزعل بعض.
طه بص لي من قدام، وقال:
ـ وأهم حاجة محدش فينا يحس إنه أقل من التاني.
ابتسمت، لكني ماحسيتش إن كل المشاكل اختفت فجأة، ولا إن كل الناس اتغيرت في يوم وليلة.
الحياة مش بتمشي بالشكل ده.