حماتى زهرة الربيع الثاني والاخير

ابتسمت وقلت له:

ـ إن الطيبة مش معناها إن الواحد يسمح للناس تلغي وجوده. وإن احترام الكبير مش معناه إننا نقبل الظلم. وإن الست اللي بتضحي عشان بيتها لازم تفضل فاكرة إن ليها حق في الراحة والاحترام زي باقي الناس.

طه مسك إيدي وقال:

ـ عندك حق يا سلوى.

قمت أطفي نور الصالة، وقبل ما أدخل أوضتي، بصيت للمراية اللي كانت قدامي يوم الفرح.

نفس العباية تقريبًا، ونفس الطرحة البسيطة، لكن إحساسي بنفسي كان مختلف.

أنا مااحتجتش ألبس أغلى من مروة، ولا أعمل فضيحة لحماتي، ولا أرد الإهانة بإهانة أكبر.

كل اللي عملته إني بطلت أقبل إن حد يحدد قيمتي على مزاجه، وطلبت حقي بهدوء، ورفضت أمضي على حاجة مش مقتنعة بيها.

ومن يومها، فهمت إن أكبر مفاجأة ممكن تقدمها الست للي بيستهين بيها، مش إنها تنتقم منه، لكن إنها توقف التنازلات اللي خلتهم يفتكروا إن كرامتها شيء مضمون.

واللي اتعلمته من حكايتي إنك ممكن تسامحي، وممكن تدي فرصة جديدة، لكن عمرك ما تكوني مطالبة تتنازلي عن حقك عشان تثبتي إنك طيبة. لأن الطيبة الحقيقية عمرها ما كانت ضعف، والاحترام اللي بييجي بعد ما تطالبي بحقك مش منّة من حد، ده حقك من البداية.

عدت الأيام وبدأت سلوى تحس إن حياتها أخيرًا بقت أهدى، وإنها مش مضطرة كل يوم تثبت إنها تستحق الاحترام. طه بقى يساعدها في البيت من غير ما تستناه تطلب منه، وسلمى رجعت تركز في دراستها بعد ما اطمنت إن حق أمها محفوظ، وخالة طه بدأت تسدد الفلوس على قد ظروفها حسب الاتفاق اللي اتكتب قدام المحامي.

أما حماتها، فكانت أكتر واحدة اتغيرت. مبقتش تقارن سلوى بمروة، ولا تبص لملابسها البسيطة كأنها عيب، وبقت لما تشوفها بتشتغل في البيت تقوم تساعدها بدل ما تسيب كل حاجة عليها.

وفي يوم، كانت العيلة كلها متجمعة على الغدا، ومروة بتحكي عن فستان جديد اشترته لمناسبة قريبة، فقالت حماتها وهي بتبص لسلوى بابتسامة:

ـ على فكرة يا سلوى، أنا زمان كنت فاكرة إن قيمة الست في شكلها والناس بتبص لها إزاي، لكن إنتِ علمتيني إن الست قيمتها في أصلها ومواقفها، وإن اللي بيحافظ على كرامته مش محتاج يرفع صوته عشان الناس تحترمه.

سلوى ابتسمت بهدوء وقالت:

ـ كلنا بنغلط يا أمي، والمهم إننا نتعلم من غلطنا. أنا مش عايزة من حد غير المعاملة الطيبة، ولا عايزة أفضل فاكرة اللي حصل طول عمري.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *