حماتى زهرة الربيع الثاني والاخير
سلمى دلوقتي عندها حوالي عشرين سنة، وبتدرس في الجامعة، وكانت طول عمرها عايشة في بيت جدتها، وبتعتبر خالتها وأخوالها أقرب ناس ليها.
قلت باستغراب:
ـ سلمى؟ إيه علاقتها بالشقة؟
سامح فتح الملف التاني، وطلع منه صورة ورقة قديمة.
ـ قبل وفاة نادية، كان فيه مبلغ من ميراث أبويا اتخصص عشان مستقبل سلمى. أمي كانت مسؤولة عن الفلوس دي وهي صغيرة، وكان المفروض المبلغ يتحفظ لحد ما تكبر، عشان تقدر تكمل تعليمها وتبدأ حياتها.
بصيت لحماتي.
كانت منزلة عينيها في الأرض.
سامح كمل:
ـ لما أمي عرفت إن خالتي محتاجة شقة، قررت تستخدم جزء من المبلغ في شراء الشقة، وقالت إنها هترجع الفلوس على مراحل. المشكلة إن الموضوع اتسجل بطريقة غلط، واتحط اسم طه في العقد، وبعد كده حصلت تأخيرات في السداد. ولما أنا عرفت، حاولت أساعد وأدفع جزء من المبلغ، لكن مكنتش عارف إن أمي استخدمت فلوس سلوى كمان.
طه وقف مش مصدق.
ـ يعني الفلوس اللي كانت مخصصة لسلمى اتاخدت من غير ما تعرف؟
سامح هز راسه.
ـ أيوه. ولما سلمى كبرت وبدأت تسأل عن حقها، أمي قالت لها إن المبلغ موجود، وإنها هتسلمهولها لما تخلص الجامعة. لكن الحقيقة إن جزء كبير منه اتصرف في الشقة، والباقي اتستخدم في مصاريف تانية.
حماتي رفعت راسها وقالت بسرعة:
ـ أنا ماخدتش الفلوس لنفسي! أنا كنت بحاول أساعد أختي، وكنت ناوية أرجع كل حاجة قبل ما سلمى تحتاجها.
سامح رد عليها:
ـ وأنا مصدق إنك ماكنتيش ناوية تاخدي الفلوس لنفسك، لكن ده ما يغيرش إن الفلوس كانت أمانة، وإنك ماكانش من حقك تتصرفي فيها من غير موافقة أصحابها.
مروة بدأت تعيط.
ـ طب وأنا ذنبي إيه؟ إنتوا بتقولوا إن الشقة كانت ليا، وأنا ماكنتش أعرف أي حاجة عن الفلوس دي!
سامح بص لها وقال:
ـ إنتِ مش مذنبة لمجرد إنك كنتِ فاكرة إن الشقة هدية، لكن دلوقتي بعد ما عرفتي الحقيقة، لازم نتصرف صح.
حماتي قربت منها وقالت:
ـ يا بنتي، أنا كنت عايزة أفرحك وأأمن مستقبلك. إنتِ عارفة إني عمري ما قصرت معاكي.
مروة رجعت لورا وقالت:
ـ وأنا عمري ما طلبت منك تأمني مستقبلي على حساب حد تاني.
الكلمة دي خلت حماتي تسكت.
كنت بتابع الكلام كله، وكل دقيقة بتمر كنت بحس إن صورة حماتي اللي أعرفها بتتغير قدامي. أنا كنت فاكرة إنها بس بتحب تسيطر على البيت، وإنها بتعاملني بقسوة عشان شايفاني أقل من مروة، لكن دلوقتي اكتشفت إن فيه قرارات مالية اتاخدت من غير ما أصحابها يعرفوا، وإن كل مرة حد كان بيسأل عن حقه، كانت بتحاول تأجل الإجابة.