حماتى زهرة الربيع الثاني والاخير

مدت حماتها إيدها ومسكت إيد سلوى قدام الكل وقالت:

ـ وأنا مش عايزاكي تنسي عشان تسامحيني، أنا عايزاكي تنسي عشان قلبك يرتاح، لكن أنا لازم أفضل فاكرة غلطتي عشان ما أكررش نفس الوجع مع حد تاني.

سكتت العيلة لحظة، وبعدها طه بص لمراته وقال:

ـ أنا كمان اتعلمت إن السكوت وقت الظلم مش دايمًا حكمة، وإن الراجل مش بس مسؤول عن مصاريف بيته، ده مسؤول كمان إنه يحافظ على كرامة مراته، خصوصًا لما تكون بتتعب عشانه وعشان أهله.

سلوى بصت له بعينين مليانين امتنان، لأنها أخيرًا شافت التغيير في أفعاله مش في كلامه بس.

بعد الغدا، خرجت سلوى للبلكونة، ووقفت تتفرج على الشارع وهي بتفتكر اليوم اللي حماتها قالت لها فيه إنها بتتكسف منها، واليوم اللي قررت فيه إنها مش هتسمح لحد يقلل منها تاني.

افتكرت دموعها وهي لوحدها في البيت، وافتكرت الفلوس اللي كانت خايفة تضيع منها، والأهم افتكرت قد إيه كانت محتاجة حد يسمعها ويحس بيها.

لكنها فهمت إن استرداد الكرامة مش معناه الانتقام، وإن التسامح مش معناه التنازل عن الحقوق، وإن الإنسان ممكن يفتح صفحة جديدة من غير ما يمسح الحقيقة أو يسمح بتكرار الغلط.

دخل طه البلكونة ووقف جنبها، وبعد لحظة قال:

ـ سرحانة في إيه؟

ابتسمت سلوى وقالت:

ـ بفكر في قد إيه الإنسان ممكن يتوجع من أقرب الناس ليه، وقد إيه كلمة واحدة ممكن تكسر قلبه، وكلمة تانية ممكن تصلح حاجات كتير.

قال طه:

ـ وأنا بوعدك إنك مش هتحتاجي تحاربي لوحدك تاني.

ردت عليه بهدوء:

ـ مش عايزة وعود كبيرة يا طه، أنا عايزة أفعال صغيرة تستمر. عايزة بيتنا يبقى مكان أرتاح فيه، مش مكان أخاف فيه من زعل حد أو من كلمة تقلل مني.

هز راسه وقال:

ـ عندك حق، وده اللي هنعمله.

ومرت الشهور، واستمر سداد المبلغ المتفق عليه، وكل ورقة اتكتبت فضلت محفوظة، وكل حق رجع لصاحبه من غير خصام ولا تنازلات تحت ضغط. سلمى كملت دراستها وهي مطمنة، وخالة طه قدرت ترتب ظروفها، والعيلة كلها اتعلمت إن المحبة الحقيقية ما ينفعش تقوم على إخفاء الحقوق أو استغلال طيبة الناس.

وفي مناسبة عائلية تانية، كانت سلوى لابسة عبايتها البسيطة اللي بتحبها، وحماتها دخلت عليها وقالت:

ـ العباية دي لايقة عليكي أوي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *