حماتى زهرة الربيع الثاني والاخير
أما حماتي، فكانت أصعب واحدة فيهم في البداية.
كانت شايفة إن اعترافها بالغلط معناه إنها خسرت مكانتها وسط أولادها، وإن كل اللي عملته طول السنين ضاع.
لكن المحامي وضح لها إن محاولة إخفاء المستندات أو الضغط على أي طرف للتنازل مش هتحل المشكلة، وإن الطريق الوحيد للخروج منها هو كشف الحسابات والتوصل لتسوية واضحة.
وبعد جلسات كتير، اتفقوا على خطة لسداد المبالغ المستحقة، مع توثيق نصيب سلمى وحقوق باقي الأطراف، بدل ما يفضل كل واحد بيتكلم عن رواية مختلفة.
أنا ماخدتش فلوسي كلها في يوم وليلة، لكن اتحدد جدول للسداد، واتوثق حقي، وبقيت عارفة كل دفعة هتيجي إمتى، ومين المسؤول عنها.
وده كان أهم بالنسبة لي من أي وعد شفهي.
بعد حوالي شهر، كنت قاعدة في البيت بجهز الغدا، لما جرس الباب رن.
فتحت، ولقيت حماتي واقفة لوحدها.
كانت لابسة عباية بسيطة، وماكانش معاها لا مروة ولا أي حد من العيلة.
قالت لي:
ـ ممكن أدخل يا سلوى؟
وسعت لها الطريق، ودخلت الصالة.
قعدت على الكنبة، وفضلت ساكتة شوية، وبعدها قالت:
ـ أنا جيت عشان أعتذر لك.
قعدت قدامها، وسمعتها وهي بتكمل:
ـ أنا طول عمري كنت فاكرة إن الست اللي شكلها حلو ولبسها غالي هي اللي بتشرف أهلها، وكنت ببص لك على إنك أقل من مروة عشان لبسك بسيط. ماكنتش بفكر إنك بتوفري الفلوس عشان ولادك، وإنك بتتعبى عشان البيت كله. كنت باخد تعبك كأنه حاجة عادية، ولما لقيتك بتسكتي، افتكرت إن من حقي أقرر عنك.
سكتت لحظة، ومسحت دموعها.
ـ ويوم الفرح، أنا جرحتك قدام الناس، وده غلط مهما كانت أسبابي. أنا مش جاية أقول لك انسي اللي حصل، لأني عارفة إن الكلام ده سهل، لكن جاية أقول لك إني غلطت، وإنك ماكنتيش تستاهلي اللي عملته فيكي.
كنت سامعاها، لكني ماكنتش مستعدة أرجع كل حاجة زي الأول بمجرد اعتذار.
قلت لها:
ـ أنا قبلت اعتذارك يا حماتي، لكن لازم تعرفي إن الاحترام مش معناه إنك تعتذري مرة وخلاص. الاحترام إنك بعد كده ماتكرريش نفس التصرف، وإنك ماتحطيش مروة في مقارنة معايا، ولا تخليني مسؤولة عن كل حاجة لمجرد إني كنت بسكت.
هزت راسها وقالت:
ـ عندك حق.
وبعدين بصت حوالين الصالة وسألتني:
ـ طه فين؟
ـ في الشغل، وهييجي بعد شوية.
