رقصة على حطام القلب بقلم هاجر عبد الحليم

يده ترتعش… لأول مرة.
حملها.
نظر إليها…
نفس عيني غزل.
نفس سواد الليل…
لكن بلا خوف.
بلا وجع.
بلا ماضٍ.
فقط… حياه.
همس، وكأن صوته يخشى أن يوقظ المعجزة:
جاسر: “بسم الله ما شاء الله…”
انحنى جاسر، قبّل رأس غزل…
ثم قبّل رأس حياه
وفي تلك اللحظة…
انتهت كل الحروب.
بعد عام
كان جاسر ممدّدًا، رأسه على ساق غزل.
كتفه شُفي، لكن الندبة ما زالت تحكي ما مرّ به.
كانت غزل تمرّر أصابعها في شعره بهدوء،
ونور نائمة بجانبهما، في سبتٍ أبيض، كقطعة سحاب.
أما يونس، فكان يجري بطائرته الورقية، يملأ البيت حياة.
رفع جاسر عينيه إليها:
جاسر: “فاكرة لما قولتلك عايز اللحظة دي متخلصش؟”
ابتسمت:
غزل: “فاكرة.”
تنفّس بعمق، وكأنه يتأكد أن الحلم ما زال مستمرًا:
جاسر: “أهي ما خلصتش… وربنا كتب لنا عمر جديد.”
اقترب قليلًا، وقبّل رأسها:
جاسر: “وإنتِ… إنتِ غزلي… واللي بينا مش حكاية… اللي بينا عمر.”
امتلأت عيناها بالدموع، واحتضنته مع طفلتهما:
غزل: “وإنت… إنت جسري اللي سندني لما الدنيا كلها سابتني.”
ركض يونس نحوهما:
يونس: “وأنا يا بابا؟”
ضحك جاسر، وحمله:
جاسر: “وإنت… إنت ضهري. المعلم الصغير… اللي هيشيل الورشة من بعدي، ويحمي أخته
ارتفع صوت الأذان…
هادئ… عميق… يملأ المكان بالس\كينة.
كان صادرًا من الجامع الجديد…
جامع الحاج نصار.
وقف عم سيد يؤذّن بنفسه، وصوته هذه المرة…
صافٍ… مطمئن… بلا خوف.
ساد الصمت.
استمعوا جميعًا.
ولأول مرة منذ سنوات…
صلّت المكسّر كلها في وقتٍ واحد.
بلا خوف.
بلا تار.
بلا دم.
فقط…
سلام.
تمت بحمد الله
بقلم هاجر عبدالحليم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *