خطيب اختى المغرور محمد نور
على مجال شغل استراتيجي أكتر من كده؟
أبويا بص لإيديه اللي كان فيها أثر شحم من تصليح سور السطوح الصبح، وقال هادي الطيارات كانت بتطير وما تقعش.. هي دي الاستراتيجية بالنسبة لي.
طارق ضحك بصوت عالٍ كأن أبويا قال نكتة.
أنا كنت براقب رنا.. كانت لابسة فستان أزرق هادي، ولاابسة الخاتم السوليتير اللي طارق جابهولها من محل مجوهرات كبير في الزمالك. كان كبير وضخم جداً، لدرجة إن أمي صورته ست صور من كل الزوايا. بس رنا كانت طول القعدة بتلف الخاتم حوالين صباعها بتوتر. وده كان المفروض يفهمني إن في حاجة مش مظبوطة.
فجأة طارق لفلي وبصلي ألا قوليلي يا فريدة.. مامتك بتقول إنك موظفة حكومة؟
أيوه، مظبوط.
إداريات؟
بشتغل في التحليل والتقارير.
هز رأسه بفوقية
يعني مدخلة بيانات؟ بتكتبي تقارير وكده؟
مش بالظبط.
يعني.. التحليل ده كلمة واسعة. إنتي على الدرجة الكام؟ الدرجة التالتة ولا التانية؟
عمتي ماجدة برقت ونفخت. عيلتنا مابتفتحش سيرة المرتبات على الأكل.. ولا بنسأل بعض معاك كام في البنك. أبويا كان دايماً يقول قرش الراجل مش مشاع عشان الناس تتفرج عليه.
قلتله ببرود أنا مابتكلمش في تفاصيل مكتسبي المالي في قعدات العيلة.
طارق ابتسم بثقة سخيفة
اهدشي يا فريدة، أنا بحاول أساعدك.
بس أنا متطلبتش مساعدة.
أكيد طبعاً.. واحدة معتمدة على نفسها ومستقلة، حاجة تعجب والله!
طريقة نطقه لكلمة مستقلة كانت طالعة كأنها مرض معدي!
رنا لمست كُم بدلتها وقالت بصوت واطي خلاص بقى يا طارق.. سيبها في حالها. سفه كلامها ومبردش عليها، وكمل بصلتي شوف يابنتي، مفيش عيب إن شغلانتك تكون دفتريات عادية في الحكومة، لازم حد يمشّي الورق برضه.
قطعت حتة لحمة وقلت صح، كلامك مضبوط.
بس المعادي ومصر الجديدة غاليين.. القسط بتاع شقتك كام؟
خالصة.
برّق وبصلي يعني إيه؟
يعني الشقة ملكي وخالصة، مفيش عليها أقساط.
دي كانت الحقيقة. أنا كنت اشتريت شقة صغيرة متصلحة من زمان على قد فلوسي، وسددت كل اللي عليا من تحويش سنين ناشفة. مفيش أي إبهار في الموضوع. بس الكلام ده ما جاش على هوى طارق.
اه.. ماشي، مبروك.. يمكن الحج والحجة ساعدوكي؟ أبويا حط الشوكة من إيده وقال بجمود لا، محدش ساعدها.
طارق ابتسملنا ابتسامة صفرا أكيد فريدة شاطرة ومدبرة.. بس مرتبات الحكومة معلنة ومعروفة للكل يعني، خلينا واقعيين.
رديت عليه بثبات جدول أجور الموظفين عامة هو اللي معلن، إنما بيانات الموظف الشخصية وملفه دي حاجة تانية خالص.
لوّح بالشوكة في الهوا كلها محصلة بعضها.
لا.. مش محصلة.
سكت ثانية.. وقدرت أشوف أثر الڠضب وهو بيمر على وششه. هو مش متعود إن حد يعدّله.. وبالذات لما يكون شخص هو حس إنه أقل منه!
سألني بغرور إنتي عارفة أنا عندي صلاحية أدخل على كام سيستم بيانات في الدولة؟
لا، معرفش.
كتير أوي على فكرة.
مبروك.
عمي صلاح اتقرع وشرب بق مية. طارق ضيّق عينيه وقال أنا ممكن بضغطة زرار واحدة أطلع مفصل مرتبك والدرجة بتاعتك دلوقتي حالا.
قلتله بلهجة جادة يبقى المفروض تكون عارف إنك ما ينفعش تعمل كده.
الكلام ده كان المفروض ينهي الحوار تماماً. بس طارق مد إيده جوة جيب بدلتهم، وطلع تليفون ميري تبع الشغل، وحطه جنب كاس العصير.
تلاتين ثانية بالظبط.
رنا اتشنجت مكانها طارق! بلاش!
أنا بس بصلّح معلومة غلط في القعدة. قلتله أنا مش داخلة معاك في مجادلة.
إنتي بتدافعي عن نفسك وخاېفة.
أنا بقول كلام دقيق بس.
بدأ يكتب على الشاشة أنا عندي صلاحية استعلام واستعلام وظيفي، دي أصل شغلي.
يبقى اكيد عارف إن الاستعلام ده لازم يكون لسبب أمني أو وظيفي رسمي.
ابتسامته بئت أرفع وأبخن فريدة.. أرجوكي بلاش تشرحيلي أنا الإجراءات العسكرية بتتم إزاي.
أمي
