خطيب اختى المغرور محمد نور

يا طارق.. والفرح اتلغى رسمياً وخلاص.
رنا ارجعي عِقلك.. هتسيبي خطيبك عشان خناقة تافهة مع أختك؟! ردت عليه بكل قسۏة وثبات أنا مش بسيبك عشان خناقة.. أنا بسيبك عشان طلعْت كذاب، حرامي، وبتستغل اسم أختي في صفقات مشپوهة.
بص لأمي اللي كانت واقفة بعيد وقالت له بصوت حاسم امشي يا طارق.. الباب من يفوت يملى بيتكم.. كفاية لحد كده.
شاف إن مفيش أمل.. وطاطا راسه، ووطى لقط كرتونة حاجاته من على الأرض، وركب عربيته البي إم ومشِو مكسور الخاطر.. والضحكة والتناكة طاروا في الهوا.
الجزء الثامن والأخير اللي يقلل من قيمة غيره.. يخسر كل قيمته
يوم عيد الشكر أو العيد القومي عندنا في لمة العيلة، كنا قاعدين حوالين نفس ترابيزة السفرة في البيت. نفس الأكل الجميل.. نفس ضحك أمي وعمي.. ونفس الكرسي الفاضي الوحيد بتاع طارق اللي محدش سأل فيه أصلًا.
رنا كانت قاعدة جنبي، لابسة لبس كاجوال مريح، من غير خاتم سوليتير مزيف، ومن غير أي توتر.. كانت بتضحك من قلبها وبتساعد أمي في صينية البطاطس، وشكلها أصغر وأجمل من الأول بكتير.
عمي صلاح بص لنا وقال بضحك المحترم ده كان فاكر نفسه هينط على السلم.. فوقع على رقبته! كلنا ضحكنا.. حتى أمي ضحكت بقلب جامد.
حقوق رنا المالية رجعت كاملة بالقانون، وعقد شركة بريدجمونت اتمسح من الوجود بعد ما الشركة اتبرت منه ومن طريقاته المنحرفة في جلب العقود. أما أنا.. فحياتي فضلت زي ما هي بسيطة وهادية. لسه بسوق عربيتي القديمة، ولسه ساكنة في شقتي، ولسه غسالتي بتطلع أصوات غريبة كل ما تعصر.
بعد الغدا.. طلعت قعدت مع أبويا في البلكونة بالليل. مد لي كوباية قهوة وقال وهو بيصلح كرسيه
بصراحة يا فريدة.. أبوكي عمره ما سألتي.. إنتي فعلاً بتقبضي كام في الشهر؟
ضحكت بصوت عالٍ يا دُش.. دي أسرار دولة!
يا بت قوليلنا.. عشان أجيبلك شواية جديدة في رأس السنة.
خلاص اتفقنا.. لو شواية ستانلس ستيل محترمة، هعتبرها رشوة رسمية وأقولك! ضحك وقال طالعة لأبوكي طماعة!
دخلت جوه ولقيت رنا بتضحك مع أمي على نكتة سخيفة من عيالي.. وفي اللحظة دي عرفت حاجة واحدة بس المغرور اللي جه يتباهى برتبته ومرتبه عشان يقلل من غيره.. خسر كل حاجة في ثواني، لأنه كان فاكر إن القيمة بالبدلة.. بينما القيمة الحقيقية دايمًا بتكون في الضمير والموقف الثابت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *