الكاتبة نور محمد

طبق اتحط على الترابيزة.
وبعدين سعاد قالت الجملة اللي خلت الضابط يوقف التسجيل للحظات
لو عرفت إن أبوها ساب لها أصل المستند، هتطلب حقها، وساعتها إحنا اللي هنكون بره اللعبة.
مصطفى كان واقف جنب الضابط، مش قادر يستوعب اللي بيسمعه.
أما الضابط، فطلب إعادة المقطع أكثر من مرة، وسجل توقيته في المحضر.
التسجيل ماكانش دليلًا كافيًا لوحده لإثبات كل التفاصيل، لكنه كشف إن فيه موضوعًا ماليًا أو قانونيًا بيحاولوا يخفوه، وإن ندى ممكن تكون صاحبة حق مش عارفة عنه حاجة.
وبعد ما التسجيل كمل، ظهر صوت طارق بيقول
أنا هتصرف في موضوع ندى النهارده. هي طلبت تروح عند أختها، ولو خرجت واتكلمت معاها ممكن تعرف حاجات إحنا مش مستعدين لها.
سعاد ردت
يبقى ماتخليهاش تخرج.
وبعد ثوانٍ، اتسمع صوت طارق وهو بيقول
ولو سألت عن أبوها تاني؟
ردت سعاد ببرود
قول لها اللي اتفقنا عليه. إن أبوها ماټ مديون، وإن كل اللي سابه راح في الديون.
التسجيل انتهى بعد صوت حركة، لكن الجملة الأخيرة فضلت معلقة في الأوضة.
الضابط بص لمصطفى وقال
التسجيل ده لازم يتفحص بالكامل، وهنحتاج نتحقق من مصدره وتوقيته وسلامته، لكن الكلام ده يخلينا نراجع ملف ممتلكات والد ندى، ونشوف هل فيه مستندات أو حقوق اتسجلت باسم حد تاني.
مصطفى سأل
يعني ممكن يكونوا واخدين منها حاجة؟
الضابط رد بحذر
ممكن يكون فيه شبهة، لكن مفيش اتهام نقدر نثبته قبل ما نراجع الأوراق.
وبعدين رفع سماعة التليفون، وطلب من زميله يتواصل مع شيماء بخصوص الظرف اللي سابه طارق.
كان الظرف لسه مقفول.
ولما وصل للقسم، اتسجل استلامه، واتفتح بمعرفة المسؤولين عن التحقيق.
جواه كانت فيه ورقة واحدة مكتوبة بخط طارق، ومعاها صورة قديمة لندى وهي طفلة، واقفة جنب أبوها قدام مبنى حكومي.
أما الورقة، فكان مكتوب فيها
يا ندى، لو وصل لك الكلام ده، يبقى إنتي اختارتي تسمعي كلام الناس بدل ما تثقي في جوزك. أنا مش هقدر أشرح لك كل حاجة دلوقتي، لكن لو عايزة تعرفي الحقيقة، اسألي أختك عن آخر زيارة لأمك قبل ۏفاتها.
ندى، لما شافت صورة أبوها في المستشفى، اڼفجرت في العياط.
مش لأنها خاڤت من طارق.
لكن لأنها بدأت تشك إن مۏت أمها، اللي كانت فاكرة إنه نهاية طبيعية بعد مرض طويل، مرتبط بحكاية أكبر بكتير.
تاني يوم الصبح، شيماء وصلت المستشفى ومعاها شنطة هدوم لندى، وكيس فيه حاجات البيبي اللي كانت ندى مجهزاها من شهور.
أول ما دخلت، حضنت أختها بقوة، وفضلت تعتذر لها وهي بټعيط.
سامحيني يا ندى. أنا كان لازم أصر إنك تيجي تقعدي عندي من زمان.
ندى مسكت إيديها وقالت
إنتي مالكيش ذنب. أنا اللي كنت كل مرة أرجع وأقول يمكن يتغير.
شيماء مسحت دموعها، وطلعت من شنطتها ظرفًا تاني.
أنا جبت لك حاجة. افتكرت إنك لازم تشوفيها.
ندى فتحت الظرف، ولقت ورقة قديمة عليها اسم والدها، وتاريخ يرجع لسنين طويلة.
كانت الورقة صورة من خطاب رسمي متعلق بأرض صغيرة في أطراف كفر الشيخ، أرض كانت العيلة بتعتقد إنها اتباعت من زمان لتسديد ديون والدها.
لكن في أسفل الورقة كان فيه رقم ملف، وختم واضح، وتوقيع شخص اسمه حسن المراكبي.
ندى بصت لشيماء باستغراب.
مين حسن المراكبي؟
شيماء قعدت جنبها وقالت
ده اسم الراجل اللي كان بيشتغل مع بابا في زمان. أنا افتكرت الاسم لما لقيت الورقة وسط حاجات ماما القديمة. قبل ما ماما ټتوفى بحوالي أسبوعين، كانت راحت تقابله، ورجعت البيت متغيرة جدًا.
ندى شهقت.
وإنتي ماقلتيليش ليه؟
شيماء نزلت عينيها.
لأن ماما حلفتني ما أتكلمش. قالت لي إن فيه موضوع قديم، وإن الكلام فيه ممكن يسبب مشاكل كبيرة، وإنها هتشرح لنا لما تتحسن. لكنها ماټت قبل ما تقول أي حاجة.
ندى فضلت باصة للورقة.
طب إيه علاقة طارق بالموضوع؟
شيماء ردت
مش عارفة. لكن فيه حاجة تانية لازم تعرفيها. قبل ۏفاة ماما بيومين، طارق جه البيت لوحده. وقتها إنتي كنتي لسه في بداية جوازك، وقلتي لي إنه جاي يطمن على حماته.
ندى افتكرت اليوم ده.
كانت فاكرة إن طارق زار أمها مرة واحدة قبل ۏفاتها، وجاب لها علبة فاكهة، وقعد معاها شوية.
لكن شيماء كانت بتقول دلوقتي إنه جه لوحده في وقت كانت هي فيه مش موجودة.
سألتها ندى
إنتي متأكدة؟
شيماء هزت راسها.
أيوه. ولما رجعت، ماما كانت مخبية حاجة في درج التسريحة، ولما سألتها قالت لي إنها ورق قديم. بعد ۏفاتها، فتشت على الورق ده، ملقتوش.
ندى حطت إيدها على بطنها، وحست بحركة صغيرة من البيبي.
كانت محتاجة تكون قوية عشانه.
قالت لأختها
أنا مش هسكت المرة دي. هعرف أبويا ساب لنا إيه، وهعرف ليه كل الناس دي خاېفة من الورق.
لكن قبل ما شيماء ترد، دخلت الممرضة وقالت إن فيه زائر مستني بره وبيطلب يشوف ندى.
الظابط كان موجود في القسم، وشيماء هي اللي معاها تصريح الزيارة.
الممرضة سألت
أدخله؟
ندى اترددت.
مين هو؟
الممرضة بصت في الورقة اللي معاها.
راجل كبير في السن، اسمه حسن المراكبي.
ندى بصت لشيماء، وشيماء شهقت وحطت إيدها على بقها.
هو نفسه صاحب الاسم اللي على الورقة.
ندى طلبت يدخل، لكن مع وجود فرد الأمن والممرضة.
بعد لحظات، دخل راجل في أواخر الستينات، شعره أبيض، ووشه عليه علامات تعب السنين.
كان ماسك عصاية صغيرة، وفي إيده ملف بني قديم.
وقف عند باب الأوضة، وبص لندى فترة طويلة، وبعدين قال
إنتي شبه أبوكي أوي.
ندى حسّت إن حلقها نشف.
حضرتك تعرف بابا؟
الراجل قرب ببطء وقعد على الكرسي.
أعرفه من قبل ما تتولدي. وأبوك كان راجل شريف، لكنه اتظلم في موضوع كبير، وكان خاېف إن الظلم ده يوصلك إنتي وأختك.
ندى بصت للملف اللي في إيده.
إيه اللي جابك دلوقتي؟
حسن حط الملف على رجله، وقال
لأن اللي حصل لك مش أول محاولة عشان يبعدوكي عن الحقيقة. وأنا غلطت لما سكت كل السنين دي.
شيماء اتدخلت بعصبية
يعني حضرتك كنت عارف إن فيه حاجة بتحصل وسكت؟
حسن طأطأ راسه.
أيوه. وده ذنب هفضل شايله طول عمري. لكن أبوكي قبل ما ېموت، سلمني نسخة من مستندات مهمة، وطلب مني ما أسلمهاش لأي حد إلا لما أتأكد إنكم بقيتوا في أمان.
ندى قربت منه بجسمها، رغم الألم.
والورق ده فيه إيه؟
فتح حسن الملف، وطلع منه مجموعة صور لمستندات قديمة، وورقة عليها توقيع والدها.
قال
أبوكي ماكانش مديون زي ما قالوا لكم. بالعكس، كان شريكًا في أرض كبيرة اتعمل عليها مشروع تجاري، وكان ليه نصيب مثبت في العقد. ولما حصل خلاف بين الشركاء، اتعملت تسويات مالية من غير ما يوصل له نصيبه كاملًا.
ندى فضلت ساكتة، مش مستوعبة.
حسن كمل
والد طارق كان واحد من الناس اللي دخلوا في المشروع بعد كده. كان فيه ڼزاع قانوني قديم، واتحفظت أوراقه فترة طويلة. أبوكي كان محتفظ بالأصول لأنه كان خاېف إن النسخ تتغير أو تضيع.
شيماء سألت
يعني طارق كان عارف؟
حسن رد
أنا معرفش هو كان عارف كل التفاصيل من إمتى. لكن اللي أعرفه إن أمه كانت بتحاول توصل للمستندات من سنين، وإنها سألت عن مكانها أكتر من مرة.
ندى افتكرت الصندوق الخشب.
أمي كانت مخبية الورق في صندوق.
حسن أومأ.
أيوه. وأعتقد إن الصندوق وصل لحد من عيلتهم بعد ۏفاة والدتك.
ندى حست پغضب بيكبر جواها.
يعني بدل ما يقفوا جنبي، كانوا بيحاولوا ياخدوا حقي؟
حسن رد بحزن
أنا مش عايز أتهم حد من غير دليل. عشان كده جبت

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *